وفي هذه الوجوه نظر ، لاختصاص الحكم بالسقوط بالرجوع به نفسه ،
لا بما هو بمنزلته على تقدير تسليم المنزلة ، وإلاّ فهي محلّ المنع ، فإنّ الفرار
أعمّ من الرجوع ، والمنزلة تحتاج إلى دليل . والمرسل بعد الإغماض عن
سنده إطلاقه غير نافع ، بعد قوّة احتمال اختصاصه بصورة الفرار بعد الإصابة ،
كما هو الظاهر في فرار من أقرّ بالزنا على نفسه والتعليل في قصّة ماعز وارد
في صورة الإصابة ، فلم يشمل غيرها وإن كان العبرة بالعموم دون المورد .
بناءً على أنّ صدر الرواية المعلّلة ظاهرة في اعتبار الإصابة في عدم
الإعادة إلى الحفيرة ، فإنّ فيه : عن المحصن إذا هرب من الحفيرة هل يردّ
حتّى يقام عليه الحدّ ؟ فقال : يردّ ، ولا يردّ ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال : إن كان
هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعدما يصيبه شئ من ألم الحجارة
لم يردّ ، وإن كان إنّما أقامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر
حتّى يقام عليه الحدّ ، وذلك أنّ ماعز بن مالك ، ثمّ ساق التعليل ، كما تقدّم .
فمفهومه في ذيله معارض بمفهوم الشرط أو القيد في صدره ،
فيتساقطان لو لم يكن الأوّل صارفاً للثاني عن ظاهره ، ومخصّصاً له بمورده ،
فلا حجّة فيهما .
والذبّ عن مفهوم الشرط وإن كان ممكناً بدعوى ورود القيد مورد
الغالب كما عرفته ، إلاّ أنّ في بعض النصوص ما يدلّ على اعتبار مفهومه هنا ،
كالمرسل في الفقيه بغير واحد ، المحتمل للصحّة عند بعض ( 1 ) : إن كان أصابه
ألم الحجارة ، فلا يردّ ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة يردّ ( 2 ) .
( و ) لعلّه لذا ( قيل : إن لم تصبه الحجارة أُعيد ) كما عن الشيخ ( رحمه الله )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الفقيه 4 : 34 ذيل الحديث 5020 .