تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
بالبيّنة لا بالإقرار ( 1 ) . وحجّة هذه الأقوال غير واضحة زيادة على منافاتها لظاهر النصّ - كما عرفته - مع استلزام عدم وجوب الدفن بعد الحفر خلوّه عن الفائدة ، بل وجوده حينئذ كعدمه ، فلا يناسب الحكمة . واحتمل شيخنا في المسالك ( 2 ) وبعض من تبعه ( 3 ) اتّكال الأمر في الحفرة إلى الإمام ، لما روي من تركه في بعض القضايا . وفيه أنّ الظاهر أنّ الرواية عامّيّة ، فلا تصلح للحجّيّة ، سيّما في مقابلة نصوصنا المعتبرة المستفيضة . ( فإن فرّ ) أحدهما من الحفرة ( أُعيد ) إليها إن ثبت الموجب لرجمها بالبيّنة بلا خلاف أجده ، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الأصل ، وصريح النصوص الآتية ( ولو ثبت الموجب بالإقرار لم يعد ) إلى الحفيرة بلا خلاف إذا كان الفرار بعد إصابة ألم الحجارة ، وكذلك إذا كان قبلها ، وفاقاً للمفيد ( 4 ) وجماعة ( 5 ) ، وادّعى عليه الشهرة في الروضة ( 6 ) ، لأنّ الفرار بمنزلة الرجوع عن الإقرار ، وهو أعلم بنفسه ، ولإطلاق المرسل ، بل عمومه : عن المرجوم يفرّ ، قال : إن كان أقرّ على نفسه فلا يردّ ، وإن كان شهد عليه الشهود يردّ ، وعموم مفهوم التعليل في قصّة ماعز بن مالك ( 7 ) ، فإنّه لمّا فرّ ولحقه الزبير وضربه بساق بعير فوقع فلحقوه وقتلوه أنكر ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ، وقال : هلاّ تركتموه إذا هرب يذهب فإنّه هو المقرّ على نفسه ، أما لو كان عليّ حاضراً لما ضللتم ، قيل : وودّاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بيت المال .
هامش
( 1 ) المقنعة : 775 . ( 2 ) المسالك 14 : 384 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 81 . ( 4 ) المقنعة : 775 . ( 5 ) الكافي في الفقه 407 ، المراسم : 252 . ( 6 ) الروضة 9 : 19 . ( 7 ) الوسائل 18 : 376 ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .