فضربه ضربة واحدة أجزأه عن عدّة ما يريد أن يجلده من عدّة القضبان ( 1 ) .
وليس فيها مع كثرتها اعتبار المصلحة ، لكن حملها عليه الأصحاب من
غير خلاف بينهم أجده ، جمعاً بينها وبين الروايات المتقدّمة الآمرة بالتأخير
بحملها على عدم تعطيل الحدّ بالتأخير وهذه على خوف تعطيله بموت
وشبهه ، كما هو ظاهرها .
( ولا يسقط الحدّ ) مطلقاً ، جلداً كان أو رجماً ( باعتراض الجنون )
أي بعروضه بعد أن زنى في حال عقله وبلوغه ، للأصل ، والعموم ، مع
اختصاص ما دلّ على عدم حدّ المجنون بحكم التبادر بما إذا زنى حال
الجنون ، وللصحيح : في رجل وجب عليه حدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال :
ان كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقله أُقيم
عليه الحدّ كائناً من كان ( 2 ) .
وإطلاق النصّ والفتوى يقتضي عدم الفرق في المجنون بين المطبق
والذي يعتوره أدواراً ، تألم بالضرب وانزجر به ، أم لا واحتمل بعض : في
المعتور انتظار إفاقته إن كان الحدّ جلداً ( 3 ) ، وآخر : السقوط في المطبق
مطلقاً ( 4 ) ، وثالث : السقوط مطلقاً إن لم يحسّ بالألم وكان بحيث لا ينزجر
به ( 5 ) . والأظهر ما ذكرناه .
( ولا يقام ) الحدّ يعني الجلد ، ويحتمل الرجم أيضاً إن احتمل سقوطه
برجوعه أو توبته أو فراره على قول ( في الحرّ الشديد ولا في البرد
الشديد ) خشية الهلاك ، وللنصوص :
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 323 - 317 ، الباب 13 - 9 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 8 ، 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 323 - 317 ، الباب 13 - 9 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 8 ، 1 .
( 3 ) مجمع الفائدة 13 : 82 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 406 .
( 5 ) لم نعثر عليه .