وفيه نظر جدّاً ، إذ الأولويّة حسنة حيث يحصل شبهة للحدّ دارئة ، وهي
في المسألة - بعد ما عرفت من قيام الأدلّة القويّة من الصحيحة والإجماعات
المحكيّة والشهرة العظيمة المتحقّقة - مفقودة وإن لم يحصل منها سوى
المظنّة ، لكونها من المجتهد بمنزلة العلم والمعرفة ، كما برهن في محلّه ، ولذا
يكتفى بها في سائر المواضع المأمور فيها بتحصيل العلم اتّفاقاً ، فينبغي
الاكتفاء بها هنا أيضاً .
والاحتياط في العمل بالأخذ بالمتيقّن حسن حيث لم يكن فيه مخالفة
الاحتياط من وجه آخر ، كما في محلّ البحث ، فإنّ ترك قتله في الثامن بعد
ثبوت الأمر به بالظنّ الاجتهادي يوجب تعطيل حدود الله تعالى .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إذا دار الأمر بين محظورين كان الاحتياط في اجتناب
أكثرهما ضرراً . ولا ريب أنّ ضرر قتل النفس المحترمة أشدّ ثمّ أشدّ من
ضرر تعطيل حدود الله سبحانه فتأمّل .
وهنا قول آخر بالتفصيل محكيّ عن الراوندي مأخذه الجمع بين
الخبرين ، بحمل الأوّل على ما إذا أُقيمت البيّنة ، والثاني على حالة الإقرار ( 1 ) .
وهو مع شذوذه تحكّم ، كما صرّح به جمع ( 2 ) لفقد التكافؤ ثمّ الشاهد ،
وفي الروايتين أنّ الإمام ( عليه السلام ) يدفع ثمن المملوك بعد قتله إلى مواليه من بيت
المال ( 3 ) ، واختاره بعضهم ( 4 ) ، ونفى عنه الشهيد البعد ( 5 ) .
( والحاكم في الذمّي ) إذا زنى بذميّة ( بالخيار في إ قامة الحدّ عليه
وتسليمه إلى أهل نحلته ) وملّته ( ليقيموا الحدّ ) عليه ( على معتقدهم )
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 374 ، مفاتيح الشرائع 2 : 70 .
( 2 ) المسالك 14 : 374 ، مفاتيح الشرائع 2 : 70 .
( 3 ) الوسائل 18 : 402 ، الباب 32 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 ، 2 .
( 4 ) المسالك 14 : 374 .
( 5 ) غاية المراد 182 س 12 ( مخطوط ) .