اللذين حكي عنهما الخلاف في المسألة فإنّهما قالا بما عليه الجماعة إن وقع
التكرار بامرأة واحدة ، وأوجب التعدّد إن وقع بالمتعدّدة .
وحينئذ فلا يمكن الأخذ بالقاعدة المقتضية لتعدّد المسبّبات عند تعدّد
أسبابها ، لمخالفة عمومها الإجماع هنا ، فلا بدّ من المصير إلى أحد القولين ،
إمّا التفصيل المتقدّم ، أو المنع عن التعدّد مطلقاً والأوّل غير ممكن ، لعدم
الدليل عليه ، عدا خبر واحد قاصر السند ، بل ضعيف شاذّ مطروح ، كما صرّح
به الماتن في الشرائع ( 1 ) ، فتعيّن الثاني .
وينبغي تقييده بما إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ جلداً
أو رجماً أو نحوهما ، أمّا لو اقتضى حدوداً مختلفة كأن زنى بكراً ثمّ زنى
محصناً توجّه عليه الحدّان معاً .
ولا ينافيه إطلاق العبارة ونحوها ، لعدم انصرافها بحكم التبادر إلى
الصورة الأخيرة جدّاً ، مع تصريحهم كما سيأتي إن شاء الله تعالى بأنّه إذا
اجتمع عليه الحدّ والرجم جلد أوّلا ، وهو كالصريح فيما ذكرنا .
( ولو حدّ مع كلّ مرّة قتل في الثالثة ) وفاقاً للصدوقين ( 2 ) والحلّي ( 3 ) ،
للصحيح : إنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ( 4 ) ، وادّعى الإجماع عليه
في السرائر ( 5 ) .
( وقيل ) كما عن المقنعة ( 6 ) والنهاية ( 7 ) والمبسوط ( 8 ) والكافي ( 9 )
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 155 .
( 2 ) المقنع 439 .
( 3 ) السرائر 3 : 442 .
( 4 ) الوسائل 18 : 313 ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 5 ) السرائر 3 : 442 .
( 6 ) المقنعة : 776 .
( 7 ) النهاية 3 : 288 .
( 8 ) المبسوط 8 : 11 .
( 9 ) الكافي في الفقه 407 .