بناءً على أنّ المراد بقوله : « إن تاب فما عليه شئ » أي فيما بينه وبين
الله سبحانه ، ولكن إذا وقع في يد الإمام أقام عليه الحدّ ، كالمرتدّ فطريّاً إذا
تاب على الأصحّ .
هذا ، مضافاً إلى فحوى النصوص ( 1 ) الدالّة على ردّه في الحفيرة مع هربه
عنها إذا ثبت عليه الحدّ بالبيّنة وعدمه إذا ثبت بالإقرار .
خلافاً للمفيد ( 2 ) والحلبي ( 3 ) فخيّر الإمام بين الإقامة عليه والعفو عنه
مع هربه عنها ، للأصل .
وفيه : أنّه بالعكس بعد ثبوت الحدّ في الذمّة ، ومنعه لا وجه له .
ولسقوط عقوبة الآخرة بالتوبة ، فالدنيا أولى .
وفيه : أنّه يسقط الأُخرويّة حتماً ، والأولويّة تقتضي حتميّة سقوط
الدنيويّة أيضاً لا جوازه ، ولا يقولان به .
( ويسقط ) الحدّ ( لو كانت ) التوبة ( قبلها ) أي قبل قيام البيّنة ،
مطلقاً ( رجماً كان أو غيره ) بلا خلاف أجده ، وبه صرّح بعض الطائفة ( 4 ) ،
وبالوفاق بعض الأجلّة ( 5 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى صريح المرسلة
كالصحيحة ، المؤيّدة بعد الوفاق بالأولويّة المتقدّمة سنداً للمفيد ( 6 ) ومن تبعه .
وفيها : رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم ذلك ولم يؤخذ منه
حتّى تاب وصلح ، فقال : إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدود ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 376 ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 ، 4 .
( 2 ) المقنعة : 777 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 407 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 551 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 398 س 6 .
( 6 ) المقنعة 777 .
( 7 ) الوسائل 18 : 327 ، الباب 16 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 .