وكلام المتقدّمين عنه ، وعدم دليل عليه . قالا : ويمكن تنزيل العبارة ونحوها
على ذلك بحمل عدم القبول على تقدير التعرّض لذلك ، والاختلاف فيه .
وهو حسن لولا الموثّق المتقدّم الظاهر في الاشتراط في بعض الأفراد ،
ويتمّ في غيره بعدم القائل بالفرق بين الأصحاب ، ولا بدّ أيضاً من اجتماعهم
حال إقامة الشهادة دفعةً ، بمعنى أن لا يحصل بين الشهادات تراخ عرفاً ،
لا بمعنى تلفّظهم بها دفعة وإن كان جائزاً .
( فلو أقام الشهادة بعض ) الشهود في غيبة الباقي ( حدّوا ) للفرية
( ولم يرتقب ) أي لا ينتظر ( إتمام البيّنة ) لأنّه لا تأخير في حدّ ، كما في
الخبر : في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أين الرابع ؟
فقالوا : الآن يجيء ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : حدّوهم فليس في الحدود نظرة
ساعة ( 1 ) .
وفي آخر : عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقالوا : الآن يأتي الرابع ،
قال : يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم ( 2 ) .
وقصور السند مجبور بعدم الخلاف في الحكم إلاّ من محتمل الخلاف ،
حيث قال : إذا تكاملت شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا
في مجلس واحد أو مجالس ، وشهادتهم متفرّقين أحوط ( 3 ) .
وفي المختلف حمل كلامه على تفرّقهم بعد اجتماعهم لإقامة الشهادة
دفعة ، نظراً إلى أنّ ذلك هو المذهب عندنا ( 4 ) ، مشعراً بدعوى الإجماع
على الحكم .
وأظهر منه عبارة المسالك ( 5 ) حيث نسبه إلى مذهب الأصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 372 ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 ، 9 .
( 2 ) الوسائل 18 : 372 ، الباب 12 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 ، 9 .
( 3 ) الخلاف 5 : 388 ، المسألة 31 .
( 4 ) المختلف 9 : 172 .
( 5 ) المسالك 14 : 356 .