وتقرّب حمل كلام الخلاف على ما ذكر تصريح الحلّي بنحو عبارته ،
ومع ذلك قال قبلها : ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلاّ إذا حضروا في
وقت واحد ، فإن شهد بعضهم وقال : الآن يجيء الباقون جلد حدّ المفتري ،
لأنّه ليس في ذلك تأخير ( 1 ) .
فلا إشكال في الحكم وإن حكي المخالفة فيه صريحاً عن ابن عمّ الماتن
يحيى بن سعيد في الجامع ( 2 ) ، إذ لا ريب في شذوذه .
وهل يشترط حضورهم في مجلس الحكم دفعة قبل اجتماعهم على
الإقامة ؟ قولان ، اختار أوّلهما الفاضل في القواعد ( 3 ) وولده في شرحه ( 4 ) ،
وثانيهما في التحرير ( 5 ) . وهو الأجود ، وفاقاً لجمع ، لتحقّق الشهادة المتّفقة ،
وعدم ظهور المنافي ، مع الشكّ في اشتراط الحضور دفعة والخبران لا يدلاّن
على أزيد من اعتبار عدم تراخي الشهادات .
ويتفرّع عليهما ما لو تلاحقوا فاتّصلت شهادتهم بحيث لم يحصل
التأخير فيحدّون على الأوّل قطعاً ، وعلى الثاني احتمالا ، مع احتمال العدم ،
نظراً إلى فقد شرط الاجتماع حال الإقامة دفعةً ، وانتفاء العلّة الموجبة
للاجتماع ، وهي تأخير حدّ القاذف ، فإنّه لم يتحقّق هنا .
واعلم أنّ الحكم هنا بحدّ الشهود قبل الاجتماع للإقامة يدلّ بفحواه على
الحكم بحدّهم إذا أبى بعضهم عن الشهادة ، وبه صرّح الشيخ في الخلاف ( 6 )
والمبسوط ( 7 ) والحلّي ( 8 ) ، نافيين للخلاف فيه ، بل صرّح بالإجماع في
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 431 .
( 2 ) الجامع للشرائع 548 .
( 3 ) القواعد 3 : 525 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 475 .
( 5 ) التحرير 2 : 221 س 6 .
( 6 ) الخلاف 5 : 389 ، المسألة 32 .
( 7 ) المبسوط 8 : 9 .
( 8 ) السرائر 3 : 434 .