وما يدريك ما هذا ، إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل
على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع ( 1 ) .
وقصور الأسانيد مجبور بالتعدّد ، مع عمل الأكثر ، بل الكلّ عداه ،
وهو شاذّ ، كما صرّح به بعض الأصحاب ( 2 ) .
وأخصّية المورد مدفوع بعموم الجواب ، مع عدم قائل بالفرق بين
الأصحاب ، مع ورود نصّ آخر باللواط متضمّناً للحكم أيضاً على العموم من
حيث التعليل ، وهو المرويّ عن تحف العقول عن أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) في
حديث قال : وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة وإنّما
تطوّع بالإقرار عن نفسه ، وإذا كان للإمام ( عليه السلام ) الذي من الله تعالى أن يعاقب
من الله سبحانه كان له أن يمنّ عن الله تعالى ، أما سمعت قول الله : « هذا
عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » ( 3 ) .
نعم ليس في شئ منها اعتبار التوبة ، وكما هو ظاهر الجماعة ، ولعلّ
اتّفاقهم عليه كاف في تقيدها بها .
وظاهره كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الإمام ، فليس
لغيره من الحكّام ، وعليه نبّه بعض الأصحاب ( 4 ) ، واحتمل بعض ثبوته لهم
أيضاً ( 5 ) . وفيه إشكال .
والأحوط إجراء الحدّ أخذاً بالمتيقّن ، لعدم لزوم العفو . ثمّ إنّ هذا في
حدود الله سبحانه .
وأمّا حقوق الناس فلا يسقط الحدّ إلاّ بإسقاط صاحبه ، كما صرّح به
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 331 ، الباب 18 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 3 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 69 .
( 3 ) تحف العقول 481 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 395 س 23 .
( 5 ) مجمع الفائدة 13 : 35 .