فلا يسقط بالرجوع عن الإقرار ، واستشكله في القواعد ( 1 ) من خروجه عن
المنصوص ، ومن الاحتياط في الدماء ، وبناء الحدّ على التخفيف . ولعلّ هذا
أظهر ، وفاقاً للمحكيّ عن الوسيلة ( 2 ) ، لذلك ، ولمنع اختصاص النصّ بالرجم .
ففي المرسل كالصحيح بابن أبي عمير وجميل قال : إذا أقرّ الرجل
على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود ، فإن رجع وقال : لم أفعل ترك
ولم يقتل ( 3 ) .
والقتل يشمل موجبه بغير الرجم إن لم نقل بظهوره فيه .
( ولو أقرّ ) بحدٍّ ( ثمّ تاب ) عن موجبه ( كان الإمام مخيّراً في الإقامة )
عليه والعفو عنه ( رجماً كان أو غيره ) بلا خلاف ، إلاّ من الحلّي فخصّه
بالرجم .
قال : لأنّا أجمعنا أنّه بالخيار في الموضع الّذي ذكرناه ، ولا إجماع على
غيره ، فمن ادّعاه وجعله بالخيار وعطّل حدّاً من حدود الله فعليه الدليل ( 4 ) .
وردّ بأنّ المقتضي لإسقاط الرجم عنه اعترافه بالذنب ، وهو موجود في
الحدّ ، لأنّه إحدى العقوبتين ، ولأنّ التوبة تسقط تحتّم أشدّ العقوبتين ،
فإسقاطها التحتّم الأُخرى الأضعف أولى ( 5 ) .
والأولى الجواب عنه بقيام الدليل في غير الرجم ، وهو النصوص :
ففي الخبرين بل الأخبار : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأقرّ
بالسرقة ، قال : أتقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم سُورة البقرة ، قال : قد وهبت
يدك لسورة البقرة ، قال : فقال الأشعث : أتعطّل حدّاً من حدود الله تعالى ؟ قال :
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 523 .
( 2 ) لم نعثر عليه فيها ، ولا على حاكيه .
( 3 ) الوسائل 18 : 320 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 4 .
( 4 ) السرائر 3 : 444 .
( 5 ) المسالك 14 : 350 .