وليس في ذكر الزنا مع الرجال فائدة إلاّ بيان عدم ثبوت الجلد أيضاً
بشهادتهم ، وتخصيص الزنا بالرجم يوجب التكرار . فمع ذلك كيف يمكن
الخروج عن الأصل ؟ ولعلّه لذا ذهب جماعة منهم الصدوقان ( 1 ) والقاضي ( 2 )
والحلبي ( 3 ) والفاضل في المختلف ( 4 ) وغيره من المتأخّرين إلى عدم ثبوت
الجلد بذلك أيضاً ، عملا بالأصل .
لكن في الموثّق كالصحيح : عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه
ثلاثة رجال وامرأتان وجب عليه الرجم ، فإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة
فلا تجوز شهادتهم ولا يرجم ، ولكن يضرب حدّ الزاني ( 5 ) ، وهو مع اعتبار
سنده وحجّيته سيّما بعد اعتضاده بالشهرة الظاهرة والمحكيّة صريح فيما
ذكروا . فقولهم في غاية القوة .
وأمّا قول الشيخ في الخلاف ( 6 ) بثبوت الرجم هنا أيضاً فضعيف جدّاً ،
لتصريح جملة من النصوص المتقدّمة ، ومنها الصحيح المتقدّم بعدم ثبوت
الرجم به ( و ) لعلّه لذا لم يوافقه أحد ، ولم ينقل موافق له .
وبفحوى أدلّة المنع هنا يستدلّ على أنّه ( لا تقبل شهادة ستّ نساء
ورجل ، ولا شهادة النساء منفردات ) عن الرجال مطلقاً ، مع أنّه لا خلاف
فيه إلاّ من الخلاف ، فقال : يثبت بشهادتهم الحدّ دون الرجم ( 7 ) . ولا ريب في
شذوذه ، كما صرّح به بعض الأصحاب ( 8 ) ، مشعراً بدعوى الإجماع على
خلافه ، فلا يعبأ به ، سيّما بعد قيام الأدلّة المتقدّمة على ردّه .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 471 - 472 ، المقنع 402 .
( 2 ) المهذّب 2 : 558 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 436 .
( 4 ) المختلف 8 : 471 - 472 ، المقنع 402 .
( 5 ) الوسائل 18 : 401 ، الباب 30 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .
( 6 ) الخلاف 6 : 251 ، المسألة 2 .
( 7 ) الخلاف 6 : 251 ، المسألة 2 .
( 8 ) المسالك 14 : 249 .