في المسالك ( 1 ) ، لضعف السند بالاشتراك ، ومخالفتها الأُصول ، فإنّ الحدّ كما
قد علم يطلق على الرجم وعلى القتل بالسيف والإحراق بالنار ورمي الجدار
عليه وغير ذلك ممّا ستقف عليه إن شاء الله تعالى وعلى الجلد والجلد
يختلف كمّيّة وكيفيّة فحمل مطلقه على الجلد غير مناسب للواقع .
وهو حسن ، غير أنّ ما ذكر من تضعيف السند محلّ نظر ، لما مرّ ، ومع
ذلك فبالشهرة الظاهرة ولو في الجملة والمحكيّة مُطلقاً عن الماتن في
النكت ( 2 ) منجبر .
وعلى هذا فالخروج عن الأُصول بمثله محتمل ، سيّما مع التأيّد بما عن
المقنع من أنّه قال : وقضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أقرّ على نفسه بحدّ
ولم يبيّن أيّ حدّ هو أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين فجلد ، ثمّ قال : لو أكملت
جلدك مائة ما ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك ( 3 ) . وهو قد يؤيّد ما عليه الحلّي .
وأمّا ما يخالف ذلك من النصوص فمع عدم وضوح سنده بل ضعفه غير
واضح الدلالة على المخالفة . قيل : وإطلاق الخبرين الأوّلين وكلمة
الأصحاب منزّل على الحدّ الذي يقتضيه ما وقع منه من الإقرار ، فلا يحدّ
مائة ما لم يقرّ أربعاً ، ولا ثمانين ما لم يقرّ مرّتين ، ولا يتعيّن المائة إذا أقرّ
أربعاً ، ولا الثمانون إذا أقرّ مرّتين على قول غير الحلّي ( 4 ) . ولعلّ التنزيل
للجمع بين الأدلّة . ولا بأس به .
( ولو أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ أنكره سقط عنه ) بلا خلاف ، بل عليه
الإجماع عن الخلاف ( 5 ) ، للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة :
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 346 - 347 .
( 2 ) نكت النهاية 3 : 304 .
( 3 ) المقنع : 438 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 395 س 6 .
( 5 ) الخلاف 5 : 378 ، المسألة 17 .