( ويثبت الزنا ) على كلّ من الرجل والمرأة ( بالإقرار ) منهما به
صريحاً ، بحيث لا يحتمل الخلاف ، كما في قضية ماعز بن مالك ( 1 ) وغيرها ،
فإنّه لم يقبل منه الإقرار حتّى صرّح بكونه قد أدخل كالميل في المكحلة
والرشا في البئر .
( وبالبيّنة ) بلا خلاف ، لعموم الأدلّة ، وخصوص ما يأتي من المستفيضة .
( ولا بدّ من بلوغ المقرّ وكماله ) بكمال عقله ، وقصده ( واختياره
وحرّيته ) بلا خلاف ، كما في سائر الأقارير ، بل اعتبارها هنا أولى .
( وتكرار الإقرار أربعاً ) للمعتبرة المستفيضة :
منها : ولا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرات ( 2 ) .
ولا خلاف فيه ، بل في المسالك وغيره أنّ عليه الاتّفاق ( 3 ) إلاّ من ظاهر
العماني ( 4 ) ، فاكتفى بالواحد ، للصحيح : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ
حدّ من حدود الله تعالى مرّة واحدة ، حرّاً كان أو عبداً ، حرّةً كانت أو أمة ،
فعلى الإمام أن يقيم الحدّ على الذي أقرّ به على نفسه ، كائناً من كان ، إلاّ
الزاني المحصن ، فإنّه لا يرجم حتّى يشهد عليه أربعة شهود ( 5 ) . وحمل تارةً
على غير حدّ الزاني جمعاً ، وأُخرى على التقيّة ، وأُخرى على غير ذلك .
وكيف كان فطرحه متعيّن جدّاً ، لعدم مكافأته لما مضى ، مع شذوذه قطعاً
بتضمّنه عدم اعتبار الحرّيّة في المقرّ ، وفرقه بين الزنا المحصن وغيره بعدم
قبول الإقرار في الأوّل ، واختصاصه بالثاني ، وهما خلاف الإجماع قطعاً ،
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 8 : 225 .
( 2 ) الوسائل 18 : 320 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 5 .
( 3 ) المسالك 14 : 341 .
( 4 ) المختلف 9 : 165 .
( 5 ) الوسائل 18 : 343 ، الباب 32 من أبواب 12 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .