الشبهة الحاصلة من دعواه بمجرّده وإن ضعفت معه . فقوله على هذا التقدير
ضعيف . ونحوه في الضعف تقييد التنقيح قبول قوله بكونه عدلا ( 1 ) ، إذ لا
وجه له أصلا بعد حصول الشبهة الدارئة للحدّ بدعواه جدّاً .
والقول الثاني : للشيخين ( 2 ) والقاضي ( 3 ) والديلمي ( 4 ) ، فلم يصدّقوه في
الدعوى ، قالوا : لأنّه قد كان ينبغي له أن يتحرّز ويتحفّظ من الفجور .
وهو كما ترى ، فإنّ وجوب التحرّز المزبور على تقدير تسليمه لا يدفع
الشبهة المحتملة الدارئة ، ومخالفته ليس زنا ، ولا يوجب القطع بقصده إيّاه
وعلمه به ، كما لا يخفى .
( و ) حيث قد عرفت اعتبار إيلاج الفرج في الفرج في تعريف الزنا لغةً
وعرفاً وشرعاً ظهر لك أنّه ليس ( في التقبيل والمضاجعة والمعانقة ) وغير
ذلك من الأُمور المحرّمة حدّه ، بل ( التعزير ) خاصّة ، فيناط بما يراه الحاكم ،
وفاقاً للنهاية ( 5 ) ، وعليه المتأخّرون كافّة ، كما في المسالك ( 6 ) ، وادّعى عليه
الشهرة المطلقة الماتن في الشرائع ( 7 ) وجماعة ، بل عليه الإجماع في
الغنية ( 8 ) ، للمعتبرة المستفيضة ، وفيها الصحاح والموثّق وغيرهما ( 9 ) ، الواردة
في الرجلين أو الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد وأنّهما يضربان دون
الحدّ كما في الصحيح منها ، أو مائة سوط إلاّ سوط كما في باقيها .
وظاهرها وإن أفاد تعيّن المائة إلاّ واحداً وهو ينافي كونه تعزيراً منوطاً
برأي الحاكم إلاّ أنّ إطلاق الصحيح الأوّل والإجماع الظاهر والمحكيّ وعدم
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 332 .
( 2 ) المقنعة : 783 ، النهاية 3 : 294 .
( 3 ) المهذّب 2 : 524 .
( 4 ) المراسم : 254 .
( 5 ) النهاية 3 : 281 .
( 6 ) المسالك 14 : 349 .
( 7 ) الشرائع 4 : 152 .
( 8 ) الغنية : 435 .
( 9 ) الوسائل 18 : 363 ، الباب 10 من أبواب حدّ الزنا .