المجنونة فيما رواه المفيد في إرشاده ، فقال ( عليه السلام ) : أما علمت أنّ هذه مجنونة ،
وأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق ، وأنّها مغلوبة على
عقلها ونفسها فردّوها ، فدرأ عنها الحدّ ( 1 ) .
وخصوصيّة المورد مدفوعة بعموم التعليل . ونحوه فيه الصحيح : في
امرأة زنت ، قال : إنّها لا تملك أمرها ليس عليها شئ ( 2 ) .
هذا ، مضافاً إلى عموم خصوص بعض النصوص : لا حدّ على مجنون
حتّى يفيق ، ولا على صبيّ حتّى يدرك ، ولا على النائم حتّى يستيقظ ( 3 ) .
وفي الصحيح : لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنوناً قذف رجلا
لم أرَ عليه شيئاً ، ولو قذفه رجل فقال : يا زان لم يكن عليه حدّ ( 4 ) . ونحوه
الموثق وغيره .
وهي ظاهرة أيضاً في رفع الحدّ عنه على العموم .
وهذا القول أظهر ، وفاقاً لمن مرّ والديلمي ( 5 ) والحلّي ( 6 ) وعامّة
المتأخّرين ، حتّى الماتن لمصيره إليه في النكت ( 7 ) على ما حكى عنه .
فينبغي طرح الرواية ، أو تأويلها بما يرجع إلى الأدلّة المانعة من حملها
على بقاء تمييز وشعور له بقدر مناط التكليف ، كما ربّما يشير إليه ما فيها
من التعليل .
( ولا حدّ على المجنونة ) مطلقاً اتّفاقاً فتوىً وروايةً ، وبه صرّح في
التنقيح ( 8 ) والماتن فيما يأتي .
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 109 .
( 2 ) الوسائل 18 : 388 ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 18 : 316 ، الباب 8 - 19 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 4 ) الوسائل 18 : 316 ، الباب 8 - 19 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 1 .
( 5 ) المراسم : 252 .
( 6 ) السرائر 3 : 444 .
( 7 ) نكت النهاية 3 : 291 .
( 8 ) التنقيح 4 : 330 .