كما حكي عن بعض فقهائنا في نكت النهاية ( 1 ) .
( ولو وطئ المجنون ) امرأة ( عاقلة ففي وجوب الحدّ ) عليه ( تردّد )
من ورود النصّ به . ففي الخبر : إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ وإن
كان محصناً رجم ، قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه
والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى والرجل يأتي وإنّما يزني إذا عقل كيف
يأتي اللذّة ، وأنّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل بها ( 2 ) .
وقصور السند مجبور بنسبة الشيخ في المبسوط ( 3 ) روايته إلى الأصحاب
كافّة ، مشعراً بدعوى إجماعهم عليه ولذا ( أوجبه الشيخان ) ( 4 ) والصدوق ( 5 )
والقاضي ( 6 ) .
ومن التأمّل في الجابر ، لضعف الخبر لوهنه بندرة القائل به ، مع أنّ الناقل
له ذكر قبل النسبة ما يشعر بالإجماع على العدم ، كما هو ظاهر السرائر ( 7 )
وصريح الغنية ( 8 ) ، وبالعدم صرّح في الخلاف مفتياً به ( 9 ) ، وحكي عن المفيد
في العويص ( 10 ) ، فيتقوّى الندرة الموهنة .
فينبغي الرجوع إلى الأُصول العامّة ، مثل حديث رفع القلم عن المجنون
حتّى يفيق ( 11 ) ، وبه استدلّ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عمر حين أمر بحدّ
هامش
( 1 ) نكت النهاية 3 : 295 .
( 2 ) الوسائل 18 : 388 ، الباب 21 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .
( 3 ) المبسوط 8 : 4 .
( 4 ) المقنعة : 779 ، النهاية 3 : 290 .
( 5 ) المقنع : 436 .
( 6 ) المهذّب 2 : 521 .
( 7 ) السرائر 3 : 444 .
( 8 ) الغنية : 424 .
( 9 ) الخلاف 5 : 372 ، المسألة 6 .
( 10 ) العويص ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 6 : 45 .
( 11 ) الوسائل 18 : 316 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .