تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وظاهره هنا الموافقة لما ذكره في النهاية ، حيث لم يحمل الروايتين على التزويج قبل الحكم . وهو مشكل ، لما عرفت من مخالفتهما الأُصول المتقدّمة ، مضافاً إلى قصور سند الثانية وتضمّنها كالأُولى حدّ الشاهدين ، مع أنّه لا حدّ هنا ، بل ولا تعزير إن أبديا عذراً يكون مسموعاً ، مع أنّه ( رحمه الله ) رجع عمّا اختاره في النهاية إلى مقتضى الأُصول في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، ووافقه الحلّي ( 3 ) وعامّة المتأخّرين ، عدا الشهيد في اللمعة ( 4 ) ، حيث اقتصر على نقل القولين من دون ترجيح ، معرباً عن التردّد بينهما ، ولعلّه كما في شرحها لمعارضة الرواية المعتبرة ( 5 ) . والمناقشة فيه واضحة ، إذ المعارضة بمجرّدها غير كافية في التردّد إلاّ بعد حصول التكافؤ ، المفقود في هذه الرواية ، لما عرفت من شذوذها برجوع الشيخ عنها ، فلم يبق إلاّ القاضي . ولا يقدح خروجه في الإجماع على خلافها ، مع مخالفتها الأُصول من وجوه أُخر عرفتها . وإن أمكن الذبّ عنها بما مضى ، مع عدم صراحتها واحتمالها التخصيص الذي قدّمناه . ثمّ على المختار هل يغرمان الصداق برجوعهما ؟ ينظر فإن كان قبل الدخول غرما نصف المهر المسمّى ، وإن كان بعده لم يغرما شيئاً ، كما قاله الشيخ في المبسوط ( 6 ) والخلاف ( 7 ) والحلّي ( 8 ) وعامّة متأخّري الأصحاب ، وظاهر الأوّل في المبسوط دعوى إجماعنا على الحكم في الشقّ الأوّل . وهو الحجّة فيه ; مضافاً إلى ما ذكروه فيه من إتلافهما عليه نصف المهر اللازم بالطلاق فيضمّنانه .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 322 المسألة 77 . ( 2 ) المبسوط 8 : 247 . ( 3 ) السرائر 2 : 145 . ( 4 ) اللمعة 97 . ( 5 ) الروضة 157 . ( 6 ) المبسوط 8 : 247 . ( 7 ) الخلاف 6 : 322 ، المسألة 77 - 78 . ( 8 ) السرائر 2 : 145 .