وظاهرها وإن أوهم وجوب تمام الدية على المعترف بالخطأ ، إلاّ أنّ
ظاهر الأصحاب وجوب نصيبه منها خاصّة دون تمامها .
ووجهه واضح ، لعدم كونه تمام السبب في الرجم ، بل جزءه ، فيصيبه من
الدية بحسابه ويشهد له أيضاً تتبّع كثير من النصوص الآتي جملة منها ،
مضافاً إلى رواية اُخرى ، وفيها : ثمّ رجع أحدهم ، قال : يغرم ربع الدية ( 1 ) .
وبالجملة لا إشكال ولا خلاف في شئ من ذلك ( و ) لا في أنّه
( لو قال ) بعضهم : ( تعمّدت ردّ عليه الوليّ ما يفضل ) عن دية صاحبه
( ويقتصّ منه إن شاء ) وليس على باقي الشهود شئ إذا لم يرجعوا وكان
شهادتهم في غير الرجم ، عملا منهم بالأصل الآتي ، مع سلامته هنا عن
المعارض من النصّ والفتوى ، لاختصاصهما بشهود الرجم خاصّة ، ولذا
فرض الأصحاب الخلاف فيه خاصّة ، فقالوا - بعد أن ذكروا الحكم الموافق
للأصل في غير شهود الرجم - : وفي شهوده أيضاً إذا صدّق المتعمّد الباقون
من غير نقل خلاف ، أمّا لو لم يصدّقوه لم يمض إقراره إلاّ على نفسه حسب .
( و ) قال الشيخ ( في النهاية ) : يقتل و ( يردّ الباقون من شهود الزنا
ثلاثة أرباع الدية ) ( 2 ) إلى المقتصّ منه .
أقول : وفي قول الماتن من شهود الزنا تلويح إلى اختصاص خلاف
النهاية به ، كما قدّمناه ، ويشير إليه أيضاً ما عرفت من اختصاص مستنده به ،
وهو الصحيح : عن أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلمّا قتل رجع أحدهم ،
قال : فقال : يقتل الراجع ويؤدّي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 97 ، الباب 64 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) النهاية 2 : 64 .
( 3 ) الوسائل 18 : 240 ، الباب 12 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .