وأكذب نفسه أحد الشاهدين ، قال : لا سبيل للأخير عليها ، ويؤخذ الصداق
من الذي شهد ورجع ، ويردّ على الأخير ، ويفرّق بينهما ، وتعتدّ من الأخير ،
ولا يقربها الأوّل حتّى تنقضي عدّتها ( 1 ) .
( و ) ينبغي أن ( يحمل ) إطلاق ( هذه الرواية على أنّها نكحت بسماع
الشهادة لا مع حكم الحاكم ، و ) ذلك لما مرّ من الأدلّة القاهرة على أنّه
( لو حكم ) بشهادة الشاهدين المقبولين ( لم يقبل الرجوع ) عنها .
ويستفاد من جماعة أنّ المراد بالرواية المشار إليها في العبارة وهي
الموثّقة : في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها فتزوّجت ثمّ جاء
زوجها فأنكر الطلاق ، فقال : يضربان الحدّ ، ويضمنان الصداق للزوج ، ثمّ
تعتدّ ، ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل ( 2 ) .
وفيه نظر ، إذ ليس فيها رجوع الشاهدين أو أحدهما ، كما هو مورد
العبارة وفتوى النهاية ، بل فيها مجرّد إنكار الزوج خاصّة . وليس سبباً للحكم
الذي في الرواية اتّفاقاً . فهي شاذّة ، لا عامل بها . فكيف تكون هي المراد من
الرواية في العبارة ؟ !
اللّهمّ إلاّ أن تحمل على ما حملها عليه الشيخ في الاستبصار من أنّه لمّا
أنكر الزوج الطلاق رجع أحد الشاهدين عن الشهادة ، فحينئذ وجب عليهما
ما تضمّنه الخبر ، قال : فلو لم يرجع واحد منهما لم يلتفت إلى إنكار الزوج ،
إلاّ أن تكون المرأة بعد في العدة فإنّه يكون إنكاره الطلاق مراجعة ( 3 ) ،
واستشهد عليه بالصحيحة المتقدّمة .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 242 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 241 ، الباب 13 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 3 ) الاستبصار 3 : 38 ذيل الحديث 1 .