ثمّ رجعوا عن شهادتهم ، وقد قضى على الرجل ضمنوا ما شهدوا به وغرموه ،
وإن لم يكن قضى طرحت شهادتهم ولم يغرموا الشهود شيئاً ( 1 ) . وفي النبوي
الخاصّي : من شهد عندنا بشهادة ثمّ غيّرها أخذنا بالأُولى وطرحنا
الأُخرى ( 2 ) .
وكذا مع بقائه مطلقاً استوفى أم لا على الأشهر الأقوى ، بل عليه عامّة
متأخّري أصحابنا ، بل وقدمائهم أيضاً ، كما يفهم من المبسوط ، لكنّ في
صورة الاستيفاء خاصّة ، فإنّه قال : وإن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء
لم ينقض حكمه بلا خلاف ، إلاّ من سعيد بن المسيب والأوزاعي ، فإنّهما
قالا ينقض ( 3 ) .
وعبارته - كما ترى - عامّة لصورتي بقاء العين وتلفها ، وفي السرائر ( 4 )
الإجماع عليه أيضاً . وهو الحجّة ; مضافاً إلى إطلاق المرسل وما بعده ،
المؤيّد بعد الشهرة وحكاية الإجماع ونفي الخلاف المتقدّمة بما ذكره
الجماعة من الأدلّة ، من نفوذ الحكم بالاجتهاد ، فلا ينقض بالاحتمال ، وأنّ
الشهادة إقرار ، والرجوع إنكار ، والإنكار بعد الإقرار غير مسموع ، وأنّ
الشهادة أثبت الحقّ ، فلا يزول بالطارئ كالفسق والموت .
( و ) منه يظهر ضعف ما اختاره الشيخ ( في النهاية ) ( 5 ) والقاضي ( 6 )
وابن حمزة ( 7 ) من أنّه ( إن كانت العين ) المحكوم بها للمشهود له ( قائمة )
عنده ( ارتجعت ) منه ( ولم يغرما ) شيئاً ( وإن كانت تالفة ضمن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 238 ، الباب 10 - 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 238 ، الباب 10 - 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 4 .
( 3 ) المبسوط 8 : 246 .
( 4 ) السرائر 2 : 148 .
( 5 ) النهاية 2 : 66 .
( 6 ) المهذّب 2 : 564 .
( 7 ) الوسيلة : 234 .