فنسبه كالشهيد في النكت إلى عامّة المتأخّرين ، معربين عن دعوى إجماعهم
عليه . ولعلّه أقرب ، للشهرة المرجّحة للأدلّة المتقدّمة على هذه الرواية ،
سيّما مع ما هي عليه من الكثرة ، والاعتضاد من أصلها بالشهرة ، بل الإجماع ،
كما عرفته .
وحيث تعيّن ترجيحها على الرواية ظهر صحّة ما أورده الماتن على
العمل بها بقوله : ( وفيه إشكال ، لأنّ قبول الفرع مشروط بعدم شاهد
الأصل ) كما عرفته من الأدلّة الراجحة .
فينبغي طرح هذه الرواية ، أو تخصيصها بما إذا قال الأصل لا أعلم دون
أن يردّه بصريح الإنكار ، كما ذكره الفاضلان في الشرائع ( 1 ) والتحرير ( 2 )
والقواعد ( 3 ) وفخر الإسلام في الشرح ( 4 ) . ولكن لا شاهد لهم على هذا
التخصيص ، عدا وجه جمع خال من الدليل ، مع إمكانه بغيره .
ومع ذلك فاعترضه عميد الرؤساء بأنّه لا يمكن حينئذ العمل بقول
الأعدل إذا كان هو الأصل ( 5 ) ، لأنّه غير شاهد ، وزاد الشهيد ( رحمه الله ) ، بأنّه غير
منطوق الرواية ( 6 ) ، لتضمّنها قوله : لم أشهده . وفيه نظر .
والصيمري في شرح الشرائع ، حيث قال - بعد نقل ما مرّ من التخصيص
عن الفخر - : وفيه نظر ، لأنّ المشهور بين الأصحاب عدم قبول شهادة الفرع
مع حضور شاهد الأصل وهو أعمّ من أن يقيم الأصل الشهادة أو يترك
الإقامة ، لعدم علمه بها ، أو لغير ذلك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 139 .
( 2 ) التحرير 2 : 216 ، س 5 .
( 3 ) القواعد 3 : 506 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 450 .
( 5 ) كنز الفوائد 3 : 563 .
( 6 ) غاية المراد : 177 س 21 ( مخطوط ) .
( 7 ) غاية المرام : 191 ( مخطوط ) .