تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الشهود ) مثلها أو قيمتها للمشهود عليه . ومع ذلك حجّتهم عليه غير واضحة ، عدا ما استدل لهم جماعة ، من أنّ الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا سقط ، كما لو كان قصاصاً . وهو كما ترى ، لما فيه من إعادة المدّعى ، والقياس المتضمّن فارقاً ، فإنّ القصاص يسقط بالشبهة ، بخلاف الحقّ المالي ، مع أنّه جار فيما إذا استوفى العين وتلفت ولم يقولوا فيه بما هنا ، بل التزموا بالحكم ثمّة . فتأمّل جدّاً . وأمّا ما في الكفاية ( 1 ) من الاستدلال لهم بالصحيح في شاهد الزور قال : إن كان الشئ قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما تلف من مال الرجل ( 2 ) فضعيف في الغاية ، بل هو غفلة واضحة ، لوضوح الفرق بين شهادة الزور والرجوع عن الشهادة ، لأعمّيته عن الأوّل بلا شبهة . فيحتمل اختصاصه بما في الصحيحة دون الرجوع عن الشهادة ، ويكون الحكم فيه ما ذكره الجماعة . ولا بعد في الاختصاص بعد ورود النصّ الصحيح به ، وإطباق الفتاوى عليه ، كما يأتي . ووضوح ما ذكرناه من الفرق ، فإنّ الرجوع لم يثبت منه كون الشهادة الأُولى على الزور ليترتّب عليه ما في الصحيح المزبور ، لما مرّ من التردّد بين صدق الأُولى والثانية ، ومعه لا يقطع بكون الأُولى على الزور . وبالجملة ما في الصحيح من الحكم بردّ العين مع بقائها وضمان الشهود لها مع تلفها معلّق على شاهد الزور ، وهو فرع العلم به للحاكم بنحو من الشياع وغيره ، ولا يحصل بالرجوع ونحوه . وبذلك صرّح الأصحاب ومنهم الشهيدان وغيرهما ، حيث قالوا - بعد
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 288 س 27 . ( 2 ) الوسائل 18 : 239 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .
رياض المسائل — صفحة 400 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي