الشهود ) مثلها أو قيمتها للمشهود عليه . ومع ذلك حجّتهم عليه غير
واضحة ، عدا ما استدل لهم جماعة ، من أنّ الحق ثبت بشهادتهما فإذا رجعا
سقط ، كما لو كان قصاصاً .
وهو كما ترى ، لما فيه من إعادة المدّعى ، والقياس المتضمّن فارقاً ، فإنّ
القصاص يسقط بالشبهة ، بخلاف الحقّ المالي ، مع أنّه جار فيما إذا استوفى
العين وتلفت ولم يقولوا فيه بما هنا ، بل التزموا بالحكم ثمّة . فتأمّل جدّاً .
وأمّا ما في الكفاية ( 1 ) من الاستدلال لهم بالصحيح في شاهد الزور قال :
إن كان الشئ قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما
تلف من مال الرجل ( 2 ) فضعيف في الغاية ، بل هو غفلة واضحة ، لوضوح
الفرق بين شهادة الزور والرجوع عن الشهادة ، لأعمّيته عن الأوّل بلا شبهة .
فيحتمل اختصاصه بما في الصحيحة دون الرجوع عن الشهادة ، ويكون
الحكم فيه ما ذكره الجماعة . ولا بعد في الاختصاص بعد ورود النصّ
الصحيح به ، وإطباق الفتاوى عليه ، كما يأتي . ووضوح ما ذكرناه من الفرق ،
فإنّ الرجوع لم يثبت منه كون الشهادة الأُولى على الزور ليترتّب عليه ما في
الصحيح المزبور ، لما مرّ من التردّد بين صدق الأُولى والثانية ، ومعه لا يقطع
بكون الأُولى على الزور .
وبالجملة ما في الصحيح من الحكم بردّ العين مع بقائها وضمان الشهود
لها مع تلفها معلّق على شاهد الزور ، وهو فرع العلم به للحاكم بنحو من
الشياع وغيره ، ولا يحصل بالرجوع ونحوه .
وبذلك صرّح الأصحاب ومنهم الشهيدان وغيرهما ، حيث قالوا - بعد
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 288 س 27 .
( 2 ) الوسائل 18 : 239 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .