الحكم بما في الصحيح الوارد في شاهد الزور - : وإنّما يثبت التزوير بقاطع
كعلم الحاكم ، لا بشهادة غيرهما ولا بإقرارهما ، لأنّه رجوع ( 1 ) . وهذا القول
صريح في الفرق الذي ذكرناه .
وأصرح منه ما ذكره الفاضل في المختلف ، حيث قال - بعد أن نقل عن
الإسكافي قوله : بأنّه إذا علم الحاكم ببطلان الشهادة فإن كان الشئ الذي
حكم به قائماً ردّ على صاحبه إلى آخر ما في الصحيح - ما لفظه : وهذا
الكلام حقّ ، لأنّ العلم ببطلان الشهادة غيرُ الرجوعِ ، لجواز أن يكون الرجوع
باطلا ( 2 ) ، انتهى .
وبالجملة لا ريب في كون ما ذكره غفلة وضعيفاً في الغاية .
وأضعف منه ترجيحه لهذا القول بعد استدلاله المتقدّم إليه الإشارة ، وذلك
فإنّه بعد تسليم ارتباط الصحيحة بمورد المسألة لا يمكن المصير إليها
بمجرّد الصحّة لرجحان ما قدّمناه من المرسلة وغيرها عليها من وجوه
عديدة ، ومنها اعتضادها دون الصحيحة بالشهرة العظيمة ، التي كادت تكون
إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة ، كما عرفت حكايته في كلام جماعة ، مضافاً
إلى الأدلّة الأُخر المتقدّمة ، مع رجوع الشيخ عمّا في النهاية في المبسوط
والخلاف إلى ما عليه الجماعة ، فلم يبق إلاّ القاضي وابن حمزة وهما نادران ،
بالإضافة إلى باقي الأصحاب بلا شبهة .
فلا ريب فيما ذكره الأصحاب في المسألة بحمد الله سبحانه .
ويستفاد من عبارة المبسوط المتقدّمة وقوع الخلاف في الحكم إذا كان
الرجوع قبل الاستيفاء ، وهو لازم للنهاية ومن تبعه ، وصرّح به ابن حمزة
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 145 ، المسالك 14 : 304 .
( 2 ) المختلف 8 : 529 .