( ولو شهد الفرع ) على شهادة الأصل ( فأنكر شاهد الأصل ) ما
شهد به ( فالمرويّ العمل بأعدلهما ، فإن تساويا أطرح الفرع ) .
ففي الصحيح المرويّ في الفقيه : في رجل شهد على شهادة رجل فجاء
الرجل فقال : لم أشهده ، فقال : تجوز شهادة أعدلهما ، وإن كانت عدالتهما
واحدة لم تجز الشهادة ( 1 ) . ونحوه غيره في الكافي ( 2 ) والتهذيب ( 3 ) .
وبه أفتى الشيخ في النهاية ( 4 ) والقاضي ( 5 ) والصدوقان ( 6 ) وابن حمزة ( 7 ) ،
لكن فيما إذا أنكر بعد الحكم ، وأمّا قبله فيطرح الفرع ، وقريب منه الفاضل
في المختلف ( 8 ) .
وحجّتهما على هذا التفصيل غير واضحة ، عدا الجمع بين ما مرّ من
الأدلة على اشتراط تعذّر حضور الأصل في سماع شهادة الفرع ، وهذه
الرواية يحملها على بعد الحكم والسابقة على العكس ، ولا شاهد عليه ، مع
إطلاق أدلّة الطرفين ، مع أنّ ظاهر جماعة من الأصحاب ، ومنهم الفاضل ( 9 )
أيضاً في جملة من كتبه تقييد الرواية وكلام القائلين بها بعكس ما ذكراه ،
معربين عن عدم الخلاف في عدم الالتفات إلى الإنكار بعد الحكم ، معلّلين
بنفوذه فيستصحب ، ونسبه المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 10 ) إلى الأصحاب ، مؤذناً
بدعوى الإجماع عليه .
فلا إشكال فيه ، ولا في فساد ما عليه الإسكافي ( 11 ) من عدم الالتفات
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 70 ، الحديث 3353 .
( 2 ) الكافي 7 : 399 ، الحديث 1 ، 2 .
( 3 ) التهذيب 6 : 256 ، الحديث 74 - 75 .
( 4 ) النهاية 2 : 57 .
( 5 ) المهذّب 2 : 561 .
( 6 ) المقنع : 399 .
( 7 ) الوسيلة 234 .
( 8 ) المختلف 8 : 511 - 513 .
( 9 ) المختلف 8 : 513 ، تبصرة المتعلّمين 191 .
( 10 ) مجمع الفائدة 12 : 486 .
( 11 ) المختلف 8 : 512 .