إليه مطلقاً ولو قبل الحكم ، مع أعدليّة أحدهما أو تساويهما فيها ، لاتّفاق
الرواية ، وما مرّ من الأدلة على ردّه ، لمنافاة ما ذكره لمضمون كلّ منهما .
وإنّما الإشكال في العمل بهذه الرواية ، وترجيحها على تلك الأدلّة في
المسألة ، إمّا بتقييدها بهذه الرواية ، أو حملها ككلام الأصحاب العاملين بها
من دون إشكال ولا خلاف معتدٍّ به ، كما عرفت ، على ما ذكره الشهيد في
النكت ( 1 ) من أنّ المراد اشتراط تعذّر الأصل في صحّة أداء شهادة الفرع
لا في سماعها منه ، فإذا أداها والأصل غائب حصل الشرط .
ولا ينافي سماعها منه بعد حضوره مع أعدليّته ، كما عليه الجماعة ،
ودلّت عليه الرواية ، أو أنّه إذا كان الأصل والفرع متّفقين فإنّه حينئذ
لا يحتاج إلى شهادة الفرع ، للاستغناء بالأصل ، وزيادة الكلفة بالبحث عن
الجرح والتعديل ، أمّا مع التناكر فيمتنع تناول العبارة .
قال : وبالجملة فهُمْ لم يصرّحوا بأنّ ذلك مناف لشهادة الفرع ، بل ظاهر
كلامهم أنّ سماع شهادة الفرع مشروط بتعذّر شاهد الأصل إذا كان يشهد
والمنكر لا يشهد ( 2 ) .
أو ترجيح تلك الأدلّة على هذه الرواية وإن كانت صحيحة ، لأنّ ظاهرها
متروك من حيث اشتمالها على شهادة الرجل الواحد على الواحد ، وهو
مخالف للإجماع فتوىً ونصاً ، كما مضى ، وهذا مذهب الشيخ في
المبسوط ( 3 ) والحلّي ( 4 ) وابن زهرة ( 5 ) والفاضلين ( 6 ) وغيرهم . وبالجملة
أكثر المتأخّرين ، بل المشهور مطلقاً ، كما في المسالك ( 7 ) وغيره ، وزاد الأوّل
هامش
( 1 ) غاية المراد 177 س 9 ( مخطوط ) .
( 2 ) غاية المراد 177 ، س 11 ( مخطوط ) .
( 3 ) المبسوط 8 : 232 .
( 4 ) السرائر 2 : 128 .
( 5 ) الغنية 442 .
( 6 ) الشرائع 4 : 139 ، الإرشاد 2 : 165 .
( 7 ) المسالك 14 : 278 .