إلاّ من شيخنا في المسالك وبعض من تبعه في نسب الأُمّ خاصّة .
فقالا : فيه وجه أنّه لا تجوز الشهادة عليه بالسماع ، لإمكان رؤية
الولادة . ثمّ قالا : ولكنّ الأشهر الجواز كالرجل ( 1 ) .
وهو كما ترى ظاهر في تردّدهما ، مع ميل ما إلى ما نسبوه إلى المشهور
أخيراً . ولعلّ مرادهما الشهرة بالمعنى الأعمّ ، الشامل لما لا يوجد فيه خلاف ،
وإلاّ فهي بالمعنى الأخصّ غير ممكن الإرادة ، لعدم الوقوف على مخالف في
المسألة ، ولا نقله أحد حتّى هما ، حيث جعلا عدم القبول وجهاً لا قولا .
وبالجملة الظاهر عدم الخلاف هنا قبلهما ، وهو كاف في الحكم بما ذكره
الأصحاب ، سيّما مع ما عرفت من ميلهما إليه ولو إشعاراً .
وكذا يثبت به الموت ( والملك ) المطلق ( والوقف والزوجيّة ) والولاء
والعتق والرقّ والعدالة ، بلا خلاف أجده .
إلاّ من الإسكافي ( 2 ) ، فخصّ الثبوت به بالنسب ، وأوجب فيما عدا
الشهادة على الشهادة ، إلاّ أن يصل بإقرار أو رؤية أو غيرهما من الطرق .
ومن شيخنا في المسالك وبعض من تبعه في الموت .
فقالا : فيه وجه بالمنع ، لأنّه يمكن فيه المعاينة بخلاف النسب ( 3 ) .
وهما شاذّان ، بل على خلافهما الإجماع في ظاهر شرح الشرائع
للصيمري ، حيث قال بعد الحكم بثبوت ما مرّ : ونحوه بالاستفاضة هذا هو
المحقّق من فتاوى الأصحاب ، واقتصر ابن الجنيد على النسب فقط ، ولم
يذكر المصنّف غير النسب والموت والملك المطلق والوقف ، والمعتمد ما
قلناه ، انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 228 - 229 ، مفاتيح الشرائع 3 : 287 .
( 2 ) المختلف 8 : 538 .
( 3 ) المسالك 14 : 228 - 229 .
( 4 ) غاية المرام 190 س 9 ( مخطوط ) .