تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحضور ، الذي لم يفد غير الظنّ ، وأنّه لا بدّ من إفادته العلم القطعي . ومحصّله حينئذ أنّه لا بدّ مع الحضور من العلم ، إلاّ أنّ مطلقه يكفي . هذا ، وربّما كان في النبويّ ونحوه إشعار باعتبار الرؤية ونحوها ممّا يستند إلى الحسّ الظاهري ، مع أنّ القطع المستند إلى الحسّ الباطني ربّما يختلف شدّة وضعفاً ، ولذا يتخلّف كثيراً . فلعلّ الشاهد المستند علمه إليه يظهر عليه خلاف ما شهد به . فكيف يطمئنّ بشهادته . وهذا الخيال وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والاستفاضة فيما سيأتي ، إلاّ أنّ الإجماع كاف في الاكتفاء به فيه ، مضافاً إلى قضاء الضرورة ، ومسيس الحاجة إليه ، اللذين استدلّوا بهما للاكتفاء به فيه . وهذا أوضح شاهد ، على أنّ الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحسّ الظاهري ، اعتباراً منهم فيها للمعنى اللغوي مهما أمكنهم . وهذا الوجه من الخيال وإن كان ربّما لا يخلو عن نظر ، إلاّ أنّ غاية الإشكال الناشئ من الفتاوى والعمومات الرجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه . ولا ريب أنّه عدم القبول . فإذاً الأجود ما قالوه ، لكنّ مع تأمّل .
( أمّا السماع ) والمراد به هنا التسامع والاستفاضة لا استماع المشهود به من المشهود عليه مثلا ، فإنّه من قسم المشاهدة وبعض أفرادها ( فيثبت به النسب ) مثل أنّ فلاناً أو فلانة إذا عرفها بعينها ولد فلان أو فلانة أو أنّهما من قبيلة كذا ، لأنّه أمر لا مدخل فيه للرؤية . وغاية الممكن رؤية الولادة على فراش الإنسان ، لكنّ النسب إلى الأجداد المتوفّين والقبائل القديمة لا يتحقّق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ، فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع والاستفاضة ، ولا خلاف فيه بين الطائفة ،