الحضور ، الذي لم يفد غير الظنّ ، وأنّه لا بدّ من إفادته العلم القطعي .
ومحصّله حينئذ أنّه لا بدّ مع الحضور من العلم ، إلاّ أنّ مطلقه يكفي .
هذا ، وربّما كان في النبويّ ونحوه إشعار باعتبار الرؤية ونحوها ممّا
يستند إلى الحسّ الظاهري ، مع أنّ القطع المستند إلى الحسّ الباطني ربّما
يختلف شدّة وضعفاً ، ولذا يتخلّف كثيراً . فلعلّ الشاهد المستند علمه إليه
يظهر عليه خلاف ما شهد به . فكيف يطمئنّ بشهادته .
وهذا الخيال وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع
والاستفاضة فيما سيأتي ، إلاّ أنّ الإجماع كاف في الاكتفاء به فيه ، مضافاً إلى
قضاء الضرورة ، ومسيس الحاجة إليه ، اللذين استدلّوا بهما للاكتفاء به فيه .
وهذا أوضح شاهد ، على أنّ الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند
إلى الحسّ الظاهري ، اعتباراً منهم فيها للمعنى اللغوي مهما أمكنهم .
وهذا الوجه من الخيال وإن كان ربّما لا يخلو عن نظر ، إلاّ أنّ غاية
الإشكال الناشئ من الفتاوى والعمومات الرجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه .
ولا ريب أنّه عدم القبول .
فإذاً الأجود ما قالوه ، لكنّ مع تأمّل .
( أمّا السماع ) والمراد به هنا التسامع والاستفاضة لا استماع المشهود به
من المشهود عليه مثلا ، فإنّه من قسم المشاهدة وبعض أفرادها ( فيثبت به
النسب ) مثل أنّ فلاناً أو فلانة إذا عرفها بعينها ولد فلان أو فلانة أو أنّهما
من قبيلة كذا ، لأنّه أمر لا مدخل فيه للرؤية .
وغاية الممكن رؤية الولادة على فراش الإنسان ، لكنّ النسب إلى
الأجداد المتوفّين والقبائل القديمة لا يتحقّق فيه الرؤية ومعرفة الفراش ،
فدعت الحاجة إلى اعتماد التسامع والاستفاضة ، ولا خلاف فيه بين الطائفة ،