تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
يقع الشهادة ويحتاج إليها فيما يفتقر فيه إلى شمّه أو ذوقه أو لمسه ، فيشترط وجود الحاسّة المدركة لذلك الشاهد ، وإلاّ لم تصحّ شهادته ، فلو شهد الأخشم أنّه غصبه ماء ورد مثلا لم يصحّ .
( فالمشاهدة ) يفتقر إليها ( للأفعال ) ونحوها ممّا لا تدركه آلة السمع ( كالغصب والقتل ) والإتلاف ( والسرقة والرضاع والولادة والزنا واللواط ) ونحو ذلك ، فلا يكفي فيها النبأ على السماع ، بلا خلاف ظاهر ، ولا إشكال إذا لم يفد العلم واليقين ، الذي هو الأصل والبناء في الشهادة . ويشكل فيما لو أفاده ، لعدم دليل على المنع ، مع عموم أدلّة قبول شهادة العالم . وإلى هذا الإشكال أشار المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال بعد أن نقل عنهم الحكم بعدم كفاية السماع فيما مرّ من الأمثلة : وفيه تأمّل ، إذ يجوز أن يعلم هذه الأُمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها ، بحيث يتيقّن ولم يبق عنده شبهة أصلا ، كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن ، فلا مانع من الشهادة حينئذ ، لحصول العلم ( 1 ) . ونحوه صاحب الكفاية ( 2 ) . وهو في محلّه ، إلاّ أنّ ظاهر كلمات الأصحاب الإطباق على الحكم المزبور ، فإن تمّ حجّة ، وإلاّ فالرجوع إلى العموم أولى ، إلاّ أن يمنع بتخيّل أنّ ما دلّ عليه متضمّن للفظ الشهادة ، وهي لغةً الحضور . وهو بالنسبة إلى العالم الغير المستند علمه إلى الحس من نحو البصر وغيره مفقود ، إذ يقال له عرفاً ولغةً أنّه غير حاضر للمشهود . واشتراط العلم المطلق فيما مرّ من الفتوى والنصّ غير مستلزم لكفاية مطلقة ، بعد احتمال أن يكون المقصود من اشتراطه التنبيه على عدم كفاية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 444 . ( 2 ) كفاية الأحكام 283 س 35 .
رياض المسائل — صفحة 348 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي