يقع الشهادة ويحتاج إليها فيما يفتقر فيه إلى شمّه أو ذوقه أو لمسه ، فيشترط
وجود الحاسّة المدركة لذلك الشاهد ، وإلاّ لم تصحّ شهادته ، فلو شهد
الأخشم أنّه غصبه ماء ورد مثلا لم يصحّ .
( فالمشاهدة ) يفتقر إليها ( للأفعال ) ونحوها ممّا لا تدركه آلة السمع
( كالغصب والقتل ) والإتلاف ( والسرقة والرضاع والولادة والزنا
واللواط ) ونحو ذلك ، فلا يكفي فيها النبأ على السماع ، بلا خلاف ظاهر ، ولا
إشكال إذا لم يفد العلم واليقين ، الذي هو الأصل والبناء في الشهادة .
ويشكل فيما لو أفاده ، لعدم دليل على المنع ، مع عموم أدلّة قبول شهادة
العالم .
وإلى هذا الإشكال أشار المولى الأردبيلي ( رحمه الله ) ، فقال بعد أن نقل عنهم
الحكم بعدم كفاية السماع فيما مرّ من الأمثلة : وفيه تأمّل ، إذ يجوز أن يعلم
هذه الأُمور بالسماع من الجماعة الكثيرة بقرائن أو غيرها ، بحيث يتيقّن ولم
يبق عنده شبهة أصلا ، كسائر المتواترات والمحفوفات بالقرائن ، فلا مانع من
الشهادة حينئذ ، لحصول العلم ( 1 ) . ونحوه صاحب الكفاية ( 2 ) .
وهو في محلّه ، إلاّ أنّ ظاهر كلمات الأصحاب الإطباق على الحكم
المزبور ، فإن تمّ حجّة ، وإلاّ فالرجوع إلى العموم أولى ، إلاّ أن يمنع بتخيّل أنّ
ما دلّ عليه متضمّن للفظ الشهادة ، وهي لغةً الحضور . وهو بالنسبة إلى العالم
الغير المستند علمه إلى الحس من نحو البصر وغيره مفقود ، إذ يقال له عرفاً
ولغةً أنّه غير حاضر للمشهود .
واشتراط العلم المطلق فيما مرّ من الفتوى والنصّ غير مستلزم لكفاية
مطلقة ، بعد احتمال أن يكون المقصود من اشتراطه التنبيه على عدم كفاية
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 444 .
( 2 ) كفاية الأحكام 283 س 35 .