تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والثاني : خيرة الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، محتجّاً عليه بما مرّ في كلام الفاضل في التحرير من إثبات زوجيّة مولاتنا خديجة ( عليها السلام ) بالاستفاضة . وفيه أوّلا : أنّه فرع إفادة تلك الاستفاضة المظنّة ، بل الظاهر إفادتها القطع واليقين بلا شبهة ، ولذا استدلّ بها كلّ من اعتبر العلم دون المظنّة . وثانياً : بتوقّف ذلك على تسليم ثبوت القضيّة المزبورة بالاستفاضة ، مع أنّه محلّ كلام عند جماعة ، بل قالوا : بثبوتها بالتواتر . ومنعه بما مرّ في كلام التحرير محلّ نظر ، يظهر وجهه بالتدبّر فيما ذكره شيخنا في المسالك حيث تنظّر فيه ، وقال : لأنّ الطبقة الأُولى السامعين للعقد الشاهدين المتعاقدين بالِغُون حدّ التواتر وزيادة ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان ذلك الوقت أعلى قريش ، وعمّه أبو طالب المتولّي لتزويجه كان يومئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن إليه مرجع قريش ، وخديجة ( عليها السلام ) كانت أيضاً من أجلاّء بيوتات قريش والقصّة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب ( رحمه الله ) في مسجد الحرام بمجمع من قريش ممّن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر ، فدعوى معلوميّة عدم استناد الطبقة الأُولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع ، وإنّما الظاهر كون ذلك معلوماً بالتواتر ، لاجتماع شرائطه ، فلا يتمّ الاستدلال به على هذا المطلوب ، انتهى ( 3 ) . وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول . وأضعف منه ما بالغ به في المبسوط ، فقال : يكفي أن يسمع من عدلين فصاعداً ، فيصير بسماعه منهما شاهد أصل ، ومتحمّلا للشهادة ، لأنّ ثمرة
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 265 ، المسألة 15 . ( 2 ) المبسوط 8 : 183 . ( 3 ) المسالك 14 : 240 .
رياض المسائل — صفحة 353 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي