والثاني : خيرة الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، محتجّاً عليه بما مرّ
في كلام الفاضل في التحرير من إثبات زوجيّة مولاتنا خديجة ( عليها السلام )
بالاستفاضة .
وفيه أوّلا : أنّه فرع إفادة تلك الاستفاضة المظنّة ، بل الظاهر إفادتها القطع
واليقين بلا شبهة ، ولذا استدلّ بها كلّ من اعتبر العلم دون المظنّة .
وثانياً : بتوقّف ذلك على تسليم ثبوت القضيّة المزبورة بالاستفاضة ، مع
أنّه محلّ كلام عند جماعة ، بل قالوا : بثبوتها بالتواتر . ومنعه بما مرّ في كلام
التحرير محلّ نظر ، يظهر وجهه بالتدبّر فيما ذكره شيخنا في المسالك حيث
تنظّر فيه ، وقال : لأنّ الطبقة الأُولى السامعين للعقد الشاهدين المتعاقدين
بالِغُون حدّ التواتر وزيادة ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان ذلك الوقت أعلى قريش ،
وعمّه أبو طالب المتولّي لتزويجه كان يومئذ رئيس بني هاشم وشيخهم ومن
إليه مرجع قريش ، وخديجة ( عليها السلام ) كانت أيضاً من أجلاّء بيوتات قريش
والقصّة في تزويجها مشهورة ، وخطبة أبي طالب ( رحمه الله ) في مسجد الحرام
بمجمع من قريش ممّن يزيد عن العدد المعتبر في التواتر ، فدعوى معلوميّة
عدم استناد الطبقة الأُولى إلى مشاهدة العقد وسماعه ظاهرة المنع ، وإنّما
الظاهر كون ذلك معلوماً بالتواتر ، لاجتماع شرائطه ، فلا يتمّ الاستدلال به
على هذا المطلوب ، انتهى ( 3 ) .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول .
وأضعف منه ما بالغ به في المبسوط ، فقال : يكفي أن يسمع من عدلين
فصاعداً ، فيصير بسماعه منهما شاهد أصل ، ومتحمّلا للشهادة ، لأنّ ثمرة
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 265 ، المسألة 15 .
( 2 ) المبسوط 8 : 183 .
( 3 ) المسالك 14 : 240 .