بعيد ، لأنّ شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة والطبقات الوسطى
والمتّصلة بنا وإن بلغت التواتر لكنّ الأُولى غير متواترة ، لأنّ شرط التواتر
الاستناد إلى الحسّ ، والظاهر أنّ المخبرين أوّلا لم يخبروا عن المشاهدة ،
بل عن السماع ( 1 ) ، انتهى .
واحترز بالملك المطلق عن المستند إلى السبب كالبيع ، فلا يثبت السبب
به ، بل الملك الموجود في ضمنه ، فلو شهد وأسنده إلى سبب يثبت
بالاستفاضة كالإرث قبل ، ولو لم يثبت بها كالبيع قُبل في أصل الملك لا في
السبب .
وتظهر الفائدة في ترجيحه على مدّع آخر .
واعلم أنّه قد اختلف الأصحاب في الاستفاضة التي هي مستند الشهادة
هل يشترط إيراثها العلم القطعي ، أو يكفي الظنّ مطلقاً ، أو القويّ منه المتآخم
للعلم خاصّة ؟ على أقوال ثلاثة .
أقواها عند جماعة الأوّل ، كالماتن في ظاهر الكتاب والشرائع ( 2 ) ، ونحوه
من الأصحاب ممّن جعل ضابط الشهادة العلم من دون استثناء ، للاستفاضة
المفيدة للمظنّة ، وهو صريح الفاضل في جملة من كتبه ( 3 ) وولده في
الإيضاح ( 4 ) والفاضل المقداد في شرح الكتاب ( 5 ) وغيرهم . وهو الأحوط ،
كما في شرح الشرائع للصيمري ( 6 ) ، بل لعلّه الأظهر ، اقتصاراً فيما خالف
الأصل على المتيقّن ، مضافاً إلى ما مرّ في النبويّ وغيره من اعتبار العلم في
الشهادة .
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 211 س 19 .
( 2 ) الشرائع 4 : 134 .
( 3 ) القواعد 3 : 501 ، التحرير 2 : 211 س 25 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 439 و 438 .
( 5 ) التنقيح 4 : 311 .
( 6 ) غاية المرام 190 س 6 « مخطوط » .