والأمراض الخبيثة ( كالأجذم والأبرص ) بعد استجماع جميع شرائط
قبول الشهادة ، الّتي منها العدالة ، وعدم ارتكاب ما ينافي المروّة بلا خلاف
بيننا أجده ، وبه صرّح في الكفاية ( 1 ) ، بل في ظاهر السرائر ( 2 ) والمسالك ( 3 )
إجماعنا عليه . وهو الحجّة ; مضافاً إلى عمومات أدلّة قبول الشهادة من
الكتاب والسنّة ، مع سلامتها عن المعارض بالكلّية ، عدا ما توهّمه بعض
العامّة ، من أنّ اشتغالهم بهذه الحرف ورضاهم بها يشعر الخسّة ، وقلّة المروّة .
وهو ضعيف غايته ، سيّما على القول بعدم اعتبار المروّة في قبول
الشهادة ، وأمّا على اعتبارها فكذلك أيضاً إذا لم يكن في ارتكاب هذه
الصنائع منافاة للمروّة من غير جهة نفس الصنعة من حيث هي ، كأن يكون
من أهل تلك الصنعة ، أو لم يُلَمِّ مثلُه وأمثالُه بارتكابها في العادة .
وأمّا مع الملامة له فيها ، بأن كان من أهل بيت الشرف الذي لا يناسب
حاله تلك الصنعة فارتكبها بحيث يُلامُّ ، فيتأتّى عدم قبول شهادته حينئذ
على القول باعتبار المروّة ، وعدم القبول من هذه الجهة غير عدم القبول من
حيث ارتكاب الصنعة من حيث إنّها صنعة ، كما قاله بعض العامّة ، من حيث
توهّم تضمّنها من حيث هي هي خلاف المروّة .
وبالجملة الحيثيّات في جميع الأُمور معتبرة .
وعلى ما ذكرنا ينزّل إطلاق نحو العبارة ممّن اعتبر المروّة في قبول
الشهادة .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 281 س 30 .
( 2 ) السرائر 2 : 118 .
( 3 ) المسالك 14 : 188 .