وللأصل المتقدّم الدالّ على عدم جواز قبول شهادتهنّ مطلقاً ، خرج الأربع
في محلّ البحث اتّفاقاً فتوىً ونصاً ، لأنّ موردهما النساء بصيغة الجمع ، الغير
الصادق حقيقةً إلاّ على ما زاد على اثنين ، وكلّ من قال بلزومه عين الأربع ،
واحتمال كون الإتيان بها في مقابلة القضايا ، فلا ينافي اعتبار الوحدة مثلا
في بعضها وإن أمكن ، كما يقال مثله فيما مرّ في النصوص من قبول شهادتهنّ
مع الرجال في الديون ، إلاّ أنّها هنا غير متيقّن ، بل ولا مظنون .
فينبغي حينئذ الأخذ بالمتيقّن ، وليس إلاّ الأربع ، ولا نصّ آخر يدلّ على
الاكتفاء بالأقلّ ، إلاّ ما سيذكر مع الجواب عنه .
هذا ، مضافاً إلى خصوص المرويّ في الوسائل عن مولانا العسكري ( عليه السلام )
في تفسيره عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : « أن تضلّ
إحديهما فتذكر إحديهما الأُخرى » ، قال : إذا ضلّت إحداهما عن الشهادة
فنسيتها ذكرت إحداهما الأُخرى بها فاستقاما في أداء الشهادة عند الله تعالى
شهادة امرأتين بشهادة رجل ، لنقصان عقولهنّ ودينهنّ ( 1 ) .
خلافاً للمفيد ( 2 ) والديلمي ( 3 ) ، فقالا : تقبل في عيوب النساء والاستهلال
والنفاس والحيض والولادة والرضاع شهادة امرأتين مسلمتين ، وإذا لم يوجد
إلاّ شهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه ، للصحيحين ، في أحدهما :
عن شهادة القابلة في الولادة ، قال : تجوز شهادة الواحدة ( 4 ) . ونحوه الثاني
بزيادة قوله : « وحدها » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 245 ، الباب 16 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) المقنعة 727 .
( 3 ) المراسم 233 .
( 4 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل 18 : 260 ، الباب 24 ، من أبواب الشهادات ، الحديث 10 .