فما في التنقيح من أنّهما نادران لا يعارض بهما الأدلّة المتكاثرة ، مع أنّ
الثاني مقطوع الوسط ( 1 ) ظاهر الفساد ، إذ الندرة إن أُريد بها بحسب الفتوى
فقد عرفت فتوى أكثر أصحابنا بهما ، وبه اعترف هو أيضاً سابقاً ، وإن أُريد
بها بحسب الرواية فأوضح حالا في الفساد ، لكونهما مرويّين في الكتب
الأربعة المشهورة وغيرها من الكتب الاستدلاليّة . وظاهر الكلينيّ ( 2 )
والصدوق ( رحمه الله ) ( 3 ) الإذعان بهما ، سيّما الثاني منهما .
وقطع وسط الثاني الذي ذكره ليس في محلّه ، لأنّه مرويّ في الفقيه
بدونه ، وإنّما هو في سنده في التهذيبين ، ومع ذلك فليس بقطع يقدح ، إذ هو
بهذا العنوان حدثني الثقة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 4 ) ، ومثله يعدّ من الصحيح
وحجّة على الصحيح ، كما برهن في محلّه مستقصىً .
وعلى تقدير تسليم القدح به بتوهّم الإرسال ، فهو مجبور بالموافقة
للصحيح الآخر ، وعمل أكثر الأصحاب .
وما ذكره من الأدلّة المتكاثرة على خلافهما لم أقف عليها ، ولا ذكر هو
ولا غيره شيئاً منها ، عدا الأصل الذي قدّمنا ، وقد عرفت وجوب تخصيصه
بهما .
( ويقبلن ) شهادة ( منفردات ) عن كلّ من اليمين والرجال ( في العذرة )
والبكارة ( وعيوب النساء الباطنة ) كالرتق ، والقرن ، وغير ذلك من الأُمور
الخفية ، التي لا يطّلع عليها الرجال ، بلا خلاف أجده ، وبه صرّح في الغنية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 308 .
( 2 ) الكافي 7 : 386 ، الحديث 6 ، 7 .
( 3 ) الفقيه 3 : 55 ، الحديث 3320 - 3321 .
( 4 ) التهذيب 6 : 272 ، الحديث 143 ، الاستبصار 3 : 32 ، الحديث 38 .
( 5 ) الغنية 438 .