وليس فيها اعتبارها مع الرجل الواحد ، كما هو محلّ بحثنا . فتأمّل جدّاً .
وثانيهما : القبول في الدية . وهو مذهب الماتن هنا ، تبعاً للشيخ في النهاية
وجماعة ، كالإسكافي والحلبي والقاضي وابن حمزة والفاضل في المختلف
وولده في الايضاح . وحجّتهم غير واضحة ، عدا ما في المسالك ( 1 ) وغيره ،
من أنّها الجمع المتقدّم إليه الإشارة . ولا شاهدَ عليه ، ولا أمارةَ ، مع قصور
الأخيرة عن المقاومة لما قابلها من الأخبار المانعة من وجوه عديدة ،
والجمع فرع التكافؤ بلا شبهة .
فالأصحّ عدم القبول أيضاً في الدية ، وفاقاً لمن قدّمت ذكره ، وهو ظاهر
كلّ من جعل القود ممّا لا يقبل فيه شهادة النسوة بالمرّة ، مع عدم ذكره القبول
فيه بالإضافة إلى الدية خاصّة ، كالفاضلين في كتبهما المتقدّمة والشهيدين
في الدروس واللمعتين .
لكنّ عبارة الإسكافي ربّما تشعر بإجماعنا على ما ذكره ، فإنّه قال :
ولا بأس عندنا بشهادتهنّ مع الرجال في الحدود والأنساب والطلاق ،
ولا توجب القود إلاّ بشهادة الرجال حقناً للدماء ، فإن لم يتمّ الشهادة على
القتل بالرجال وشاركهم النساء أوجبنا بها الدية ( 2 ) .
( و ) تقبل شهادتهنّ ( في الديون ) إذا كنّ ( مع الرجال ) ولو واحد
منهم ، بلا خلاف في الظاهر مصرّح به في الكفاية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) وغيرهما ،
بل عليه الإجماع في موضع آخر من السرائر ( 5 ) وفي الغنية ( 6 ) والمختلف ( 7 )
وغيرهما . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الآية الكريمة : « فرجل وامرأتان » ( 8 )
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 255 .
( 2 ) المختلف 8 : 456 - 477 .
( 3 ) كفاية الأحكام 285 س 17 .
( 4 ) السرائر 2 : 138 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) الغنية 439 .
( 7 ) المختلف 8 : 456 - 477 .
( 8 ) البقرة : 282 .