خلافاً لمن مرّ ، لما مرّ من الصحيح ، المتضمّن لعدم جواز شهادتهنّ
في الحدود ، إلاّ في القتل وحده ( 1 ) .
والصحيح : تجوز شهادة النساء في الدم مع الرجال ( 2 ) .
والخبر الضعيف بمفضل بن صالح : تجوز شهادة النساء في الدم مع
الرجال في الدم ، قال : نعم ( 3 ) .
ولا يخفى عليك عدم مقاومة هذه النصوص لمقابلتها ، لوجوه شتّى ،
مع ضعف بعضها ، وندرة القائل بالحصر المستفاد من الصحيحة الأُولى منها ،
بل وعدمه ، مع متروكيّة ظاهر إطلاق القبول فيها لشهادة النساء ، الشامل لما
إذا كنّ منفردات ، مع ما عرفت من ندرة القائل بها جملة في المسألة ، إذ ليس
إلاّ العماني ، لرجوع الفاضلين عنها فيما عرفت من كتبهما .
فلتكن مطرّحة ، أو مؤوّلة بما تؤول به إلى الأخبار الأوّلة ، بحملها على
القبول في الدية خاصّة دون القود ، كما فعله الشيخ وجماعة .
وأمّا الجمع بينهما بحمل المانعة على صورة الانفراد وهذه على صورة
الاجتماع مع الرجل ليصح القول بالقبول في القود فهو فرع التكافؤ ، المفقود
في هذه ، لرجحان المانعة عليها من وجوه شتّى ، كما مضى ، مضافاً إلى
منافاته لظاهر سياق جملة منها ، بل صريحها ، لتصريحها بقبول شهادتهنّ مع
الرجل في النكاح ، ومنعها بعد ذلك عنه في الطلاق والدم مطلقاً .
هذا ، ويختلج بالبال عدم معارضة هذه الأخبار لما قابلها ، بعد ضمّ
مطلقها إلى مقيّدها أصلا ، إذ ليس في المقيّد إلاّ اعتبار شهادتهنّ مع الرجال
بصيغة الجمع ، ولا ريب فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 25 .
( 2 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 25 .
( 3 ) الوسائل 19 : 105 ، الباب 2 من أبواب دعوى القتل . . . ، الحديث 9 .