وبالجملة فهذا القول في غاية من الضعف .
وأمّا القبول مع انضمام الرجل الواحد إلى امرأتين فمتّفق عليه في
الظاهر فيما لو كان المشهود به لا يوجب إلاّ الدية ، كقتل الخطأ ، والمأمومة ،
والجائفة ، عملا بالأدلّة الآتية ، الدالّة على قبول شهادتهنّ مع الرجل فيما كان
مالا ، أو المقصود منه المال ، مضافاً إلى إطلاق بعض النصوص الآتية ، الدالّة
على قبول شهادتهنّ في الدم ، بعد حمله على خصوص ما نحن فيه .
وأمّا فيما لا يوجب إلاّ القصاص فمختلف فيه بين الأصحاب .
فبين مانع عنه مطلقاً ، كالحلّي ( 1 ) والشيخ في الخلاف ( 2 ) .
وقائل به ، كالعماني ( 3 ) والماتن في موضع من الشرائع ( 4 ) والفاضل في
موضع من الإرشاد ( 5 ) والقواعد ( 6 ) واحتمله في التحرير ( 7 ) ، ونسب في
المختلف ( 8 ) والإيضاح ( 9 ) والنكت ( 10 ) والمسالك ( 11 ) إلى مقوّى المبسوط ، مع
أنّ عبارته المحكيّة في المختلف صريحة في عدم القبول ، فإنّه قال بعد تعداد
ما لا يثبت إلاّ بشاهدين من نحو النكاح والخلع والطلاق والجناية الموجبة
للقود وغير ذلك ما لفظه : وقال : بعضهم تثبت جميع ذلك بشاهد وامرأتين ،
وهو الأقوى إلاّ القصاص ( 12 ) ، انتهى .
وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا ، فهو غريب .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 138 .
( 2 ) الخلاف 6 : 252 ، المسألة 4 .
( 3 ) المختلف 8 : 465 .
( 4 ) الشرائع 4 : 136 .
( 5 ) الإرشاد 2 : 159 .
( 6 ) القواعد 3 : 499 .
( 7 ) التحرير 2 : 212 س 20 .
( 8 ) المختلف 8 : 465 .
( 9 ) الإيضاح 4 : 434 .
( 10 ) غاية المراد 172 ( مخطوط ) .
( 11 ) المسالك 14 : 253 .
( 12 ) المبسوط 8 : 172 .