ففي الصحيح : أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : في القتل وحده
إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم ( 1 ) .
وفي الخبرين : لا تجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في القود ( 2 ) .
وفي ثالث : شهادة النساء لا تجوز في طلاق ولا في نكاح ولا في حدود
إلاّ في الديون ، وما لا يستطيع الرجال النظر إليه ( 3 ) .
وقصور سند الأكثر والتضمّن لما لا يقول به أحد أو الأكثر مجبور
بالعمل في محلّ البحث ، لكنّها مختصّة بالحدود ، فلا تشمل باقي الحقوق .
ولكنّ الأصل مع عدم الخلاف كاف في عدم القبول فيها ، مع الاعتضاد
بفحاوي النصوص الدالّة على قبول شهادتهنّ فيما سيأتي من الأُمور
الخاصّة ، لظهورها في اختصاص القبول بها خاصّة .
نعم ربّما دلّ استثناء الديون في الرواية الأخيرة وما ضاهاها على القبول
في حقوق الله سبحانه الماليّة ، لصدق الديون عليها حقيقةً ، إلاّ أن يدّعى عدم
تبادرها منها عند الإطلاق ، والتجرّد عن القرينة . ولا يخلو عن مناقشة .
قال شيخنا في الروضة بعد ذكر الشهيد عدم القبول في الأمثلة الأربعة
المتقدّمة بياناً لحقوق الله تعالى الماليّة ما لفظه : وهذه الأربعة ألحقها المصنّف
بحقوق الله سبحانه وإن كان للآدميّ فيها حظّ ، بل هو المقصود منها ، لعدم
تعيين المستحقّ على الخصوص ، انتهى ( 4 ) .
ولعلّ ما ذكره من وجه الإلحاق راجع إلى ما قدّمنا من عدم تبادر نحو
هذه الديون ، التي لا مستحقّ لها على الخصوص من الديون المستثنى قبول
شهادتهنّ فيها في تلك النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 29 ، 30 ، 42 .
( 2 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 29 ، 30 ، 42 .
( 3 ) الوسائل 18 : 258 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 29 ، 30 ، 42 .
( 4 ) الروضة 3 : 141 .