الإجماع على قبول شهادتهنّ مع الرجال فيما عدا الطلاق وغيره ممّا عدّه
قبل ذلك ، ولم يكن منه الرضاع ، فقال : ويقبل شهادتهنّ فيما عدا ما ذكرناه
مع الرجال بدليل إجماع الطائفة ( 1 ) ، فتأمّل .
مع أنّ المرتضى صرّح بالإجماع على القبول ، فقال : الذي يقوله أصحابنا
أنّ شهادة النساء في الرضاع مقبولة على الانفراد وفي الولادة أيضاً - إلى أن
قال - : والدليل على ذلك بعد الإجماع المتقدّم ذكره ما روى ( 2 ) إلى آخر
ما ذكره .
والرواية المحكيّة في المبسوط لم نقف عليها ، فهي - كما عرفت -
مرسلة . والشهرة المحكيّة على تقدير صحّتها إنّما تجبر وهن السند بعد
اتّضاح الدلالة ، وهي غير معلومة ، فيحتمل الغفلة عنها للحاكي أو بناؤه
إيّاهما على ما لم ترض به .
ولو سلّم جميع ذلك فهي معارضة بالروايات المتقدّمة عموماً
وخصوصاً ، يعني المرسلة الراجحة على هذه الرواية بالموافقة لتلك الأخبار
العامّة ، واعتبار سندها في نفسه ، واشتهارها بالشهرة العظيمة المتيقّنة ، التي
هي أقوى من الأكثريّة المنقولة من وجوه عديدة .
فإذاً القول بالقبول في غاية القوّة .
( ولا تقبل ) شهادتهنّ مطلقاً حتّى مع الرجال ( في الحدود ) وحقوق
الله سبحانه ولو كانت ماليّة كالخمس والزكاة والنذر والكفّارة بلا خلاف
أجده ، إلاّ في الزنا ، فيثبت بشهادتهنّ في الجملة ، كما ستأتي إليه الإشارة ،
وبنفيه صرّح في الغنية ( 3 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الأصل المتقدّم إليه
الإشارة ، والنصوص المستفيضة :
هامش
( 1 ) الغنية 438 - 439 .
( 2 ) المسائل االناصريّات 339 ، المسألة 160 .
( 3 ) الغنية 438 - 439 .