عرفت - معتبر ، ومع ذلك بالشهرة العظيمة المتأخّرة القطعيّة التي كادت تكون
إجماعاً بل إجماع في الحقيقة منجبر .
والمفهوم حجّة ، وهو عامّ ، شامل لما إذا كان الغير ذكراً أو أُنثى ، وخروج
بعض الأفراد منه بالإجماع وغيرِه غيرُ قادح ، لكون العامّ المخصّص في
الباقي حجّة . هذا على تقدير عمومه لغةً ، كما هو الأقوى ، وحقّق في محلّه
مستقصىً .
وأمّا على تقدير إطلاقه المنصرف إليه بالدليل الذي به ينصرف
الإطلاقات إليه فلا قدح بذلك قطعاً ، وإن قلنا بأنّ العامّ المخصوص ليس
حجّة ، لوضوح اختلاف حال العموم والإطلاق في ذلك جدّاً .
فاندفع بما قرّرنا المناقشة الموردة على هذه المرسلة بحذافيرها . ومع
ذلك فالمسألة لا تخلو عن شوب الإشكال ، لا لما مرّ من الأصل ، لوجوب
تخصيصه بما مرّ من الدليل ، بل لما عرفت من الإجماع المحكيُّ في صريح
الخلاف ( 1 ) ، وظاهر المبسوط ( 2 ) ، والرواية المحكيّة فيه المنجبر إرسالها
بالإضافة إلينا بالشهرة المنقولة فيما مرّ من عبائر جملة من أصحابنا . وإن
أمكن المناقشة في جميع ذلك ، فحكاية الإجماع بعدم صراحتها فيه في
المبسوط ومعارضته بإجماع المرتضى الآتي مع احتمال وهنه كالشهرة
المنقولة بأكثريّة القائل بالقبول في قدماء الأصحاب الذين وصل إلينا كلامهم
من القائل منهم بالمنع ، سيّما وإذا ضممنا إليهم جملة منهم من لم يتعرّض
لخصوص المسألة نفياً ولا إثباتاً .
ولكن صرّح بقبول شهادتهنّ فيما لا يطّلع عليه الرجال غالباً ومنه
الرضاع قطعاً . وقد ادّعى بعضهم الإجماع عليه كابن زهرة ، بل ادّعى
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 258 ، المسألة 9 .
( 2 ) المبسوط 5 : 311 .