والمسالك ( 1 ) أنّه مذهب الأكثر ، ونسبه في موضع من المبسوط إلى روايات
الأصحاب ( 2 ) ، وفي موضع آخر منه إليهم ، فقال : شهادة النساء لا تقبل في
الرضاع عندنا ( 3 ) ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، كما صرّح به في الخلاف ( 4 )
لأصالة الإباحة ، مع عدم وضوح مخصّص لها من الأدلّة .
وبين من جعل ( أشبهه القبول ) كالمفيد ( 5 ) والعماني ( 6 ) والإسكافيّ ( 7 )
والديلميّ ( 8 ) وابن حمزة ( 9 ) والشيخ في موضع آخر من المبسوط ( 10 )
والفاضلين ( 11 ) في كتبهما ، وكذا الشهيدان ( 12 ) وفخر الإسلام ( 13 ) والصيمري ( 14 )
وغيرهم من سائر المتأخّرين ، بل عليه عامّتهم ، لأنّه أمر لا يطّلع عليه
الرجال غالباً ، فمسّت الحاجة إلى قبول شهادتهنّ فيه كغيره من الأُمور
الخفيّة على الرجال من عيوب النساء وغيرها . وللنصوص الكثيرة المتقدّم
جملة منها وستأتي الإشارة إلى باقيها ، الدالّة على قبول شهادتهنّ فيما لا
يجوز للرجال النظر إليه . وللمرسل كالموثّق بابن بكير المجمع على تصحيح
ما يصحّ عنه المرويّ في التهذيب في أواخر باب ما يحرم من النكاح
من الرضاع : في امرأة أرضعت غلاماً وجاريةً ، قال : يعلم ذلك غيرها ، قلت :
لا ، قال : لا تصدّق إن لم يكن غيرها ( 15 ) .
فإنّ مفهوم الشرط أنّها تصدّق حيث يعلم بذلك غيرها ، والسند - كما
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 259 .
( 2 ) المبسوط 8 : 175 .
( 3 ) المبسوط 5 : 311 .
( 4 ) الخلاف 6 : 258 ، المسألة 9 .
( 5 ) المقنعة 727 .
( 6 ) المختلف 8 : 473 .
( 7 ) المختلف 8 : 473 .
( 8 ) المراسم 233 .
( 9 ) الوسيلة 222 .
( 10 ) المبسوط 8 : 172 .
( 11 ) الشرائع 4 : 137 ، المختلف 8 : 473 .
( 12 ) الدروس 2 : 138 .
( 13 ) الإيضاح 4 : 435 .
( 14 ) غاية المرام 191 س 24 ( مخطوط ) .
( 15 ) التهذيب 7 : 323 ، الحديث 38 .