فيعرفه هل تجوز شهادته أم لا ؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن
يشهد على شهادته أم لا يجوز ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : إذا حفظ الشهادة وحفظ
الوقت جازت شهادته ( 1 ) .
وهو صريح في قبول شهادته فيما يفتقر إلى الرؤية أيضاً إذا حصل له
العلم بالمشهود به وكان مثبتاً له إلى حين الأداء ، وبه صرّح جماعة ، ويعضده
إطلاق الخبرين ، وعموم الأدلّة .
ويمكن أن تُنزّل عليه العبارة ونحوها ممّا خصّ القبول فيه بما لا يفتقر
إلى الرؤية ، بحملها على الشهادة التي يتحمّلها حال العمى ، ويقرّبه عموم
أدلّتهم فيما لا يفتقر إلى الرؤية لهذه الصورة . ونحوه الكلام في قبول شهادة
الأصمّ فيما يفتقر إلى السماع إذا سمعه ثمّ اعتلَّ وأثبته ، فتقبل حينئذ ، كما
تقدم إليه الإشارة .
( الثالثة ) : اعلم أنّ الأصل في الشهادة رجلان بحكم الاستقراء ، والأصل
في الجملة ، وظاهر الآيات المأمور فيها باستشهاد رجلين ، ذوي عدل ، فإنّ
الاقتصار عليهما في الذكر في معرض الإرشاد يدلّ على الاقتصار في الحكم .
وحينئذ فلا تقبل شهادة الواحد مطلقاً ، إلاّ ما قيل ( 2 ) في هلال رمضان ،
للخبر ( 3 ) ، بل الصحيح ، وهو شاذّ ضعيف . ومستنده مع احتمال قصور
سنده واختلاف متنه غير دالّ معارض بالصحاح المستفيضة وغيرها من
المعتبرة . ومع ذلك قد ادّعي - في صريح الغنية ( 4 ) والإيضاح ( 5 ) وظاهر شرح
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 296 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 .
( 2 ) المراسم 233 .
( 3 ) الوسائل 18 : 266 ، الباب 24 من أبواب الشهادات ، الحديث 36 .
( 4 ) الغنية 438 .
( 5 ) الإيضاح 4 : 431 .