ذكروه في مسألة رجوع الشاهد عمّا شهد به . وسيأتي إن شاء الله تعالى .
وممّا ذكر ظهر أنّ تعبير الفاضل المقداد وإسقاطه ما ذكره من القول
بالموجب أجود .
وحيث قد عرفت ما في العمل بها من المخالفة للأُصول والفرق بينها
وبين القول المشهور ظهر لك ما في كلام بعض الفحول ، حيث قال بعد
تضعيفها : بل لا محصّل لها وللقول بها . فتأمّل ( 1 ) ، انتهى .
فكيف لا محصّل لها وقد عرفت ما فيها ولعلّه لهذا أمر بالتأمّل أخيراً .
وكيف كان فينبغي القطع بطرحها لما هي عليه زيادة على ما مضى من
الندرة ، كما صرّح به الماتن في الشرائع ( 2 ) ، مشعراً بمخالفتها الإجماع ، فتقبل
شهادة الأصمّ فيما مرّ مطلقاً .
( وكذا تقبل شهادة الأعمى فيما لا يفتقر ) العلم به ( إلى الرؤية )
وتحصل بالسماع وحده ، بلا خلاف بيننا أجده ، بل عليه في صريح
الانتصار ( 3 ) والخلاف ( 4 ) وظاهر الغنية ( 5 ) إجماع الإماميّة . وهو الحجّة ;
مضافاً إلى ما مرَّ في المسألة السابقة ، وخصوص الخبرين : عن الأعمى تجوز
شهادته ، قال : نعم إذا ثبت ( 6 ) .
وفي الوسائل عن الطبرسي في الاحتجاج عن محمّد بن عبد الله بن
جعفر الحميري عن مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) : أنّه كتب إليه يسأله عن
الضرير إذا شهد في حال صحّته على شهادة ثمّ كفَّ بصره ولا يرى خطّه
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 452 .
( 2 ) الشرائع 4 : 132 .
( 3 ) الانتصار 503 .
( 4 ) الخلاف 6 : 268 ، المسألة 17 .
( 5 ) الغنية 439 - 440 .
( 6 ) الوسائل 18 : 296 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 2 .