ولو أعاد تلك الشهادة في مجلس آخر على وجهها ، ففي قبولها وجهان ،
من بقاء التهمة في الواقعة ، ومن اجتماع الشرائط في الشهادة الثانية . والأوّل
أجود ، وفاقاً لجماعة ، خلافاً لشيخنا في المسالك فاستجود الثاني ( 1 ) .
( الثانية : الأصمّ ) المؤف السمع ( تُقبل شهادته فيما لا يفتقر ) العلم به
( إلى السماع ) وفيما يفتقر إليه أيضاً إذا سمع ثمّ اعتلّ وأثبت ، بلا خلاف فيه
في الجملة ، للأصل ، والعمومات ، وخصوص ما سيأتي من بعض الروايات ،
مع سلامتها عن المعارض .
والصمم ليس له قابلية المانعية حيثما تأتي معه الشروط المعتبرة في
سماع الشهادة ، التي منها العلم بالمشهود به ، كما ستأتي إليه الإشارة .
( وفي رواية ) جميل الضعيفة بسهل ودرست : قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) : عن شهادة الأصمّ في القتل ؟ فقال : ( يؤخذ بأوّل قوله ) ولا
يؤخذ بثانيه ( 2 ) .
وبها أفتى الشيخ في النهاية ( 3 ) والقاضي ( 4 ) وابن حمزة ( 5 ) ، ونسبها في
الدروس إلى الشيخ وأتباعه كافّة ، قال : ولم يقيّدوا بالقتل ، والأكثر على
إطلاق قبول شهادته ، وهو الأصح ، وفي طريق الرواية سهل بن زياد ،
وهو مجروح ( 6 ) انتهى .
أقول : ما اختاره هو والماتن هنا وفي الشرائع ( 7 ) مختار الأكثر ، كما
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 215 .
( 2 ) الوسائل 18 : 296 ، الباب 42 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 .
( 3 ) النهاية 2 : 55 .
( 4 ) المهذّب 2 : 556 .
( 5 ) الوسيلة 230 .
( 6 ) الدروس 2 : 133 - 134 .
( 7 ) الشرائع 4 : 132 .