ذكره ، بل المشهور ، كما في شرح الشرائع للصيمري ( 1 ) ، وعليه عامّة
المتأخّرين ، وفاقاً منهم للحلبيّ ( 2 ) والحلّي ( 3 ) .
ووجه إعراضهم عنها مع دلالتها على قبول شهادته في الجملة يظهر ممّا
ذكره الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، حيث قال بعد تضعيف سنده : مع أنّ
في العمل بها محلّ بحث ، وهو أنّ القول الثاني ، إن كان منافياً للأوّل فهو
رجوع فيردّ ، وإن كان غير مناف ، فإمّا أن يكون مدلوله مدلول الأوّل فهو إذن
تأكيد غير مردود ، أو لا يكون فهو كلام مستقلّ لا تعلّق له بالأوّل ( 4 ) . وقريب
منه كلام الفاضل في المختلف ، إلاّ أنّه قال بعد تضعيف السند : وأيضاً القول
بالموجب فإنّ الثاني إن كان منافياً ( 5 ) ، إلى آخر ما مرّ .
وفيه نظر ، فإنّ ردّ القول الثاني - على تقدير استقلاله ، وعدم منافاته
للأوّل ، وعدم ارتباطه به - مناف لما اختاره من قبول شهادته على الإطلاق .
فكيف يجتمع مختاره مع القول بموجب الرواية في هذه الصورة ؟ !
ولعلّه لهذا تنظّر في كلامه فيها في المسالك فقال بعد نقله : وفي هذا
القسم الأخير نظر ( 6 ) .
أقول : بل ولعلّ في القسم الأوّل ، وهو صورة منافاة الثاني للأوّل أيضاً
نظر ، لأنّه إن كان المردود هو الشهادة الأُولى لم يكن قولا بموجبها ،
لتصريحها بردّ الشهادة الثانية ، وقبول الأُولى خاصّة عكس ما ذكره . وإن كان
هو الشهادة الثانية فلا يتّجه ردّها على الإطلاق ، بل يختصّ بما إذا كانت
بعد حكم الحاكم بشهادة الأُولى ، وإلاّ فلو كانت قبله رُدَّت الأُولى ، كما
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 190 س 22 ( مخطوط ) .
( 2 ) المختلف 8 : 490 - 491 .
( 3 ) السرائر 2 : 123 .
( 4 ) التنقيح 4 : 306 .
( 5 ) المختلف 8 : 490 - 491 .
( 6 ) المسالك 14 : 227 - 228 .