تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألها ( 1 ) ، إذ هي بعد الإغماض عن سندها غير دالّة على القبول هنا خاصّة ، بل هي عامّة لما سبق من حقوق الآدميّين أيضاً ، ولم يَقُلْ به أحد ، كما مضى . وتقييدها بالمقام فرع وجود دليل عليه أو قرينة وليسا . فتأمّل جدّاً . وأضعف منهما ما ذكره الصيمري - بعد مصيره إلى القبول - من أنّ العدالة تدفع التهمة ( 2 ) . وذلك لمنع دفعها لها . كيف لا وقد أطبق هو وسائر الأصحاب على اجتماعها معها ، ولذا عدّوا التهمة من موانع قبول الشهادة زيادة على الفسق المقابل للعدالة . فلو أوجبت التهمة فسقاً لما كان لعدِّهم إيّاها من الموانع في مقابلة الفسق وجه أصلا . ولو سلّم الدفع فهو جار في حقوق الآدميّين أيضاً ، فَلِمَ أطبق هو وباقي الأصحاب على المنع فيها معلّلين بالتهمة ، مع أنّها غير مجتمعة مع العدالة ، كما ذكره ؟ وبما ذكرنا يظهر قوّة القول الأوّل ، إلاّ أنّ ندرة القائل به - بل وعدمه لرجوع الشيخ عنه في المبسوط إلى خلافه ، واشتهاره بين المتأخّرين - أوجب التردّد فيه . ويمكن أن يكون هذا وجهاً للتردّد من الفاضلين لا ما مرّ . فتأمل . واعلم أنّ التبرّع بالشهادة في محلّ المنع ليس جرحاً حتّى لا تقبل شهادته في غير تلك الواقعة ، لأنّه ليس معصية ، فتسمع شهادته في غيرها ، للأصل ، والعمومات ، مع عدم ظهور خلاف فيه بين الأصحاب ، بل ظاهر المسالك إجماعهم عليه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 4 : 117 . ( 2 ) غاية المرام 3 : 190 س 11 ( مخطوط ) . ( 3 ) المسالك 14 : 215 .
رياض المسائل — صفحة 315 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي