المصرّح به في كلام الصيمري ( 1 ) ، بل لعلّه عليه عامّة المتأخّرين ، حتّى
الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) والفاضل في الإرشاد ( 3 ) . لكن على ( تردّد ) ( 4 )
منهما وإشكال .
قيل : ينشئان من أنّ التهمة المانعة من قبول الشهادة موجودة في
الموضعين ، فيمنع من القبول فيهما لتساويهما في العلّة . ومن أنّها في حقوق
الله تعالى ، والمصالح العامّة لا مدّعى لها ، فلو لم تقبل فيها شهادة المتبرّع
لأدّى ذلك إلى سقوطها ( 5 ) .
وفي هذا نظر ، إذ ليس فيه ما يفيد تقييد الأدلّة المانعة عن قبول الشهادة
مع التهمة بعد حصولها ، كما هو فرض المسألة بحقوق الآدميين خاصّة .
ومجرّد عدم المدّعي لحقوق الله تعالى لا يرفع التهمة ، ولا يفيد التقييد
المزبور ، إذ لا دليل على إفادته له من إجماع أو رواية . وأداء عدم القبول فيها
إلى سقوطها لا دلالة فيه على أحد الأمرين أصلا .
ولا محذور في سقوطها مع عدم قبولها ، بل هو مطلوب ، لبناء حقوق الله
تعالى على التخفيف اتّفاقاً فتوىً ونصّاً .
ولو سلم فإنّما يؤدّي إلى السقوط ، لوروده مطلقاً ، سواء كان في مجلس
التبرّع أو غيره ، أمّا لو خصّ الردّ بالأوّل ، كما هو رأي بعض في حقوق
الآدميّين ( 6 ) ، فلا يؤدّي إلى السقوط ، لإمكان قبوله لو أدّى في مجلس آخر
من غير تبرّع ثانياً .
فهذا الدليل ضعيف جدّاً ، كالاستدلال على القبول هنا بالنبويّة الأُخرى :
هامش
( 1 ) غاية المرام 2 : 190 س 11 ( مخطوط ) .
( 2 ) الشرائع 4 : 131 .
( 3 ) الإرشاد 2 : 158 .
( 4 ) في المتن المطبوع : فيه تردّد .
( 5 ) المسالك 14 : 215 ، نقلا بالمعنى .
( 6 ) المسالك 14 : 215 .