بالكتاب والسنّة والإجماع مشكل ، إلاّ أن يكون إجماعيّاً ( 1 ) ، انتهى .
وهو جيّد متين ، إلاّ أنّ دعواه أوّلا عدم ظهور التهمة مطلقاً مشكل جدّاً ،
لوضوحها مع التبرّع غالباً وإن أمكن فرض عدمها فيما فرضه من صورة
الجهل وغيرها ، ولذا أطبق الأصحاب على عدّه تهمة . ولعلّ مرادهم الغالب
دون ما فرض من الصورة النادرة . كيف لا ! ولو كان مرادهم عدّه تهمة مطلقاً
لزم مخالفة ما ذكروه للوجدان جدّاً . فهذا أظهر قرينة على إرادتهم من محلّ
المنع ما أوجب التبرّع فيه التهمة ، كما هو الغالب ، دون غيره ، وإنّما أطلقوا من
دون تقييد اتّكالا منهم إلى فهمه من تعليلهم المنع بالتهمة .
وعلى هذا فلعلّه لا بأس عندهم بقبول شهادة المتبرّع في الفرد النادر
الذي لا يكون فيه تهمة .
ولا ينافي ذلك استدلال بعضهم ( 2 ) للمنع زيادة على التعليل المتقدّم
بالنبويّة ، بعد قوّة احتمال ورودها مورد الغالب ، وهو ما يحصل فيه التهمة ،
كما عرفته . فهي وإن ضعف سندها إلاّ أنّها بالموافقة للنصوص المانعة عن
قبول الشهادة مع التهمة منجبرة .
وكيف كان فالمنع مقطوع به في كلامهم إذا كان المشهود به من حقوق
الآدميين ، كما في نكت الإرشاد ( 3 ) وغيره .
( وهل يمنع ) التبرّع عن القبول ( في حقوق الله تعالى ) أم لا ؟ قولان :
أوّلهما : للشيخ في النهاية كما في التنقيح ( 4 ) .
وثانيهما : له في المبسوط ، كما فيه ( 5 ) . وهو المشهور على الظاهر
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 401 - 400 .
( 2 ) النهاية 2 : 58 .
( 3 ) غاية المراد 170 س 22 ( مخطوط ) .
( 4 ) التنقيح 4 : 304 .
( 5 ) التنقيح 4 : 305 .