تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( ويلحق بهذا الباب مسائل ) ثلاث :
( الأُولى : التبرّع بالأداء ) أي أداء الشهادة ( قبل الاستنطاق ) وطلب الحاكم إيّاه من الشاهد ( يمنع القبول ) منه مطلقاً ، سواء كان قبل دعوى المدّعي ، أم بعدها ، بلا خلاف أجده ، وبه صرّح في الكفاية ( 1 ) ، ويظهر من المسالك ( 2 ) وغيره ، واحتمله اجماعاً بعض الأجلّة ( 3 ) . قالوا : ( لتطرّق التهمة ) بذلك فيدخل في عموم الأدلّة الدالّة على كونها مانعة عن قبول الشهادة ، وللنبويّ : في معرض الذمّ : ثمّ يجيء قوم يعطون الشهادة قبل أن يسألوها ( 4 ) ، وفي لفظ آخر : « ثمّ يفشوا الكذب حتّى يشهد الرجل قبل أن يستشهد » ( 5 ) . وفيهما - لولا فتوى الأصحاب - نظر ، يظهر وجهه بالتدبّر فيما ذكره بعض من تأخّر ، حيث قال بعد نقلهما معترضاً : وأنت تعلم أنّ التهمة غير ظاهرة ، خصوصاً إذا كان جاهلا ، فإنّا نجد كثيراً من يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود ، بل قد يكون إلى عدمه أميل ، لغرض مثل فقر المشهود عليه ، أو مصاحبته ، أو عداوة المشهود له ، اعتقاداً لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها . كيف ! والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه ، والوعيد في الكتاب والسنّة ، وتحريمه بإجماع المسلمين ، والرواية المذكورة ما نعرف سندها ، فضلا عن صحّتها ومعارضتها بمثلها ، والظاهر أنّها عاميّة . وبالجملة ردّ شهادة العدل بمجرّد ذلك مع وجوب قبول العدل وعدم ردّه
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 282 س 24 . ( 2 ) المسالك 14 : 215 . ( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 400 - 401 . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 426 . ( 5 ) سنن الترمذي 4 : 549 .
رياض المسائل — صفحة 312 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي