وكالحلّي ، فقد استدلّ عليه بالإجماع على كفره ، فلا تقبل شهادته كغيره
من الكفّار ( 1 ) .
وهذان الدليلان وإن كانا لا يخلوان عن شئ إلاّ أنّهما للتأييد صالحان .
هذا ، مع أنّ الرواية قاصرة السند عن الصحّة وإن كانت حسنة ،
كالصحيحة بأبان وفُضالة ، اللذين أجمع على تصحيح ما يصحّ عنهما
العصابة . ومع ذلك الدلالة ضعيفة ، لإجمال الدون فيها ، لصدقه على كلّ شئ
بالإضافة إلى ما فوقه ، فإنّه من الأُمور المتضايفة .
وإلى ما ذكرنا يشير كلام الفاضل في المختلف ، حيث قال : فإنّ قبول
شهادته في الشئ اليسير يعطي المنع من قبول الكثير من حيث المفهوم ،
ولا يسير إلاّ وهو كثير بالنسبة إلى ما دونه ، فإذاً لا تقبل شهادته إلاّ في
أقلّ الأشياء الّذي ليس بكثير بالنسبة إلى ما دونه ، إذ لا دون له ، ومثله
لا يملك ( 2 ) ، انتهى . فتأمّل جدّاً .
ثمّ إنّ المنع يختصّ بمن علم كونه ولد الزنا ، أمّا من جهل فتقبل شهادته
بعد استجماعه الشرائط الأُخر من العدالة وغيرها ، وإن نسب إلى الزنا ما لم
يكن العلم بصدق النسبة حاصلا ، وبه صرّح جماعة من غير خلاف بينهم
أجده . ولعلّه للعمومات ، واختصاص الأخبار المانعة بالصورة الأُولى دون
الثانية ، لكونها من الأفراد الغير المتبادرة ، فلا تنصرف إليها الإطلاق ، كما مرّ
غير مرّة .
ويحتمل العدم ، لكنّه ضعيف في صورة النسبة ، عملا بالإطلاق من باب
المقدّمة .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 122 .
( 2 ) المختلف 8 : 490 .