إلى ما يُظهِر من الإيمان والعدالة ، لأنّه يُفيدُ ظنَّ صدقه ، ونحن قاطعون بخبث
باطنه وقبح سريرته ، فلا تُقبل شهادته ( 1 ) .
وأمّا ما في المسالك من أنّ استدلاله مبنيّ على ثبوت الخبر بذلك ، بل
تواتره ، لأنّ غير المتواتر لا يوجب الحجّة عنده ، ونحن ومن قبلنا لا يمكننا
إثباته بسند معتمد فضلا عن كونه متواتراً ، واعتذر عنه في ظاهر المختلف
بجواز كونه متواتراً في زمانه ثم انقطع ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف . وظهور
المنع ( 2 ) . ففيه نظر لا يخفى ، لمنع أنّ غير المتواتر لا توجب حجّة عنده
مطلقاً ، بل الذي نفى حجّيّته إنّما هو الأخبار الآحاد التي لا توجب علماً . ولا
ريب أنّها غير الأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعيّة . فلعلّ الرواية كانت
عنده من الآحاد المحفوفة بها أو متواترة ، كما اعتذر له العلاّمة ( 3 ) .
وليس فيه تكلّف كما ذكره ، لتصريح السيّد ( 4 ) في قوله : فإذا علمنا بدليل
قاطع إلى آخره بكون الرواية عنده قطعيّة ، وإلاّ فالآحاد على تقدير حجّيّتها
عنده لا تفيد علماً بلا شبهة . فكيف يدّعيه ؟
فدعواه إيّاه يُعرب عن قطعيّتها عنده ، ولا يحصل إلاّ بالتواتر أو القرينة ،
ومنها لا يتوجّه ردّه إلاّ بعد علمنا بخطأ ما ذكره ، وثبوت عدم التواتر ، أو
فساد القرينة وهو غير حاصل لنا إلاّ من حيث عدم تمكّننا من إثبات التواتر
أو القرينة ، وهو لا يوجب فساد ما ذكره جدّاً .
وكالإسكافي ، فقد علّل المنع بورود الخبر : أنّه شرّ الثلاثة ، وعنى به إيّاه
والزانيين ، قال : فإذا كنّا لا نقبل شهادتهما كان ردّ شهادة من هو شرٌّ منهما
أولى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الانتصار 501 .
( 2 ) المسالك 14 : 223 .
( 3 ) المختلف 8 : 490 - 487 .
( 4 ) الانتصار 502 .
( 5 ) المختلف 8 : 490 - 487 .