تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إلى ما يُظهِر من الإيمان والعدالة ، لأنّه يُفيدُ ظنَّ صدقه ، ونحن قاطعون بخبث باطنه وقبح سريرته ، فلا تُقبل شهادته ( 1 ) . وأمّا ما في المسالك من أنّ استدلاله مبنيّ على ثبوت الخبر بذلك ، بل تواتره ، لأنّ غير المتواتر لا يوجب الحجّة عنده ، ونحن ومن قبلنا لا يمكننا إثباته بسند معتمد فضلا عن كونه متواتراً ، واعتذر عنه في ظاهر المختلف بجواز كونه متواتراً في زمانه ثم انقطع ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف . وظهور المنع ( 2 ) . ففيه نظر لا يخفى ، لمنع أنّ غير المتواتر لا توجب حجّة عنده مطلقاً ، بل الذي نفى حجّيّته إنّما هو الأخبار الآحاد التي لا توجب علماً . ولا ريب أنّها غير الأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعيّة . فلعلّ الرواية كانت عنده من الآحاد المحفوفة بها أو متواترة ، كما اعتذر له العلاّمة ( 3 ) . وليس فيه تكلّف كما ذكره ، لتصريح السيّد ( 4 ) في قوله : فإذا علمنا بدليل قاطع إلى آخره بكون الرواية عنده قطعيّة ، وإلاّ فالآحاد على تقدير حجّيّتها عنده لا تفيد علماً بلا شبهة . فكيف يدّعيه ؟ فدعواه إيّاه يُعرب عن قطعيّتها عنده ، ولا يحصل إلاّ بالتواتر أو القرينة ، ومنها لا يتوجّه ردّه إلاّ بعد علمنا بخطأ ما ذكره ، وثبوت عدم التواتر ، أو فساد القرينة وهو غير حاصل لنا إلاّ من حيث عدم تمكّننا من إثبات التواتر أو القرينة ، وهو لا يوجب فساد ما ذكره جدّاً . وكالإسكافي ، فقد علّل المنع بورود الخبر : أنّه شرّ الثلاثة ، وعنى به إيّاه والزانيين ، قال : فإذا كنّا لا نقبل شهادتهما كان ردّ شهادة من هو شرٌّ منهما أولى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الانتصار 501 . ( 2 ) المسالك 14 : 223 . ( 3 ) المختلف 8 : 490 - 487 . ( 4 ) الانتصار 502 . ( 5 ) المختلف 8 : 490 - 487 .
رياض المسائل — صفحة 310 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي